فهرس الكتاب
سيصحبهم فيه، واختار خالد بن الوليد المجازفة، وانطلق خالد بجيشه في أوائل ربيع الآخر من السنة الثالثة عشرة للهجرة تقريبا في أوائل يونيو من عام 634 ميلادية بتسعة آلاف من الرجال بينهم عدد من صحابة رسول الله إلى قراقر عبر عين التمر، وعسكروا ليلتهم هناك وأمر الجيش بتجهيز المياه، وملا الجنود قرب الماء، وأمر باشباع الجمال بالماء حتى يمكن ذبحها أثناء السير بعد أن كان قد عطشهم واستخراج الماء من بطونها من أجل سقاية الجنود، وهو حل عبقري في تلك الأيام فقد استطاع بذلك التغلب على أهم الصعوبات اللوجيستية التي تتمثل في إمداد الجيش بالماء، وذلك عن طريق تخزين المياه في جوف الإبل ليكفي الرجال والجياد لمدة خمسة أيام من السير (3) ، ووصل الجيش بعد خمسة أيام من السير على طريق ملء بالأهوال ليلقى الروم بعد ذلك ويطردهم نهائيا من الشام
(3) يختلف هذا الاستعداد وتلك البراعة بالطبع عن التخبط اللوجيستي الذي شاب حملة نابوليون بونابرت على مصرحين اتم احتلال مدينة الاسكندرية التي كانت خالية من الدفاعات تقريبا بعد مقاومة بسيطة، ثم قرر بعدها الاستعجال قبل ان يتحرك المماليك وارسال فرقة بقيادة الجنرال ديزية Desaix باتجاه دمنهور، ولم يكن الجيش معدا كما يقول نابوليون بونابرت، ولم يهتم نابوليون بإرسال الإمدادات على الرغم من الإلحاح المتكرر لقائد الفرقة، وكان النقص في الماء خطيرا للدرجة التي جعلت بعض الجنود بيموتون وهم يتقاتلون على بعض الماء الأسن القليل الذي وجدوه في احد الآبار التي كانت في طريقهم بل إن احد الضباط الفرنسيين يقول عن ذلك الموقف في مذكراته، إنهم خلفوا وراءهم شريطا من القتلى، فيما يقول نابوليون في مذكراته عن الحملة التي كتبها من منفاه في سانت هيلانة Saint Helena"لم يكن الجيش معدا للزحف في منطقة كهذه، وقد عاني الأمرين من حرارة الشمس وقلة الظل والماء"،