الصفحة 42 من 304

المؤن تكدح لتشق طريقها على طبقة الثلج السفلي، وعندما كانت تتعثر كانت تضرب بحوافرها لاستعادة توازنها فتكسر الجليد بالأسفل حيث كانت تعمل حفرا تعلق فيها معظمها وفي نهاية الأمر عندما بلغ الإنهاك مبلغه من الرجال والدواب على حد سواء تم نصب معسكر على القمة بعد أن تمت إزالة الثلوج بصعوبة بالغة والخطوة التالية كانت تسوية الصخور بحيث تصنع فيما بينها طريقا صالحا للمرور وصدرت الأوامر للجنود أن يقطعوها فبنوا في قبالتها كومة عظيمة من الأشجار السامقة التي قطعوها وشذبوها وعندما اشتد الريح بشكل يكفى لاشعال النيران، قاموا بإشعال النار في تلك الكومة وعندما أصبحت الصخرة شديدة الاحمرار بفعل الحرارة كانوا يصبون عليها الخل لتفتيتها، وبعد معاملتها بالنيران استخدموا أدواتهم ومعاولهم لحفر طريق بها بعد أن بدأت تلين وخففوا من انحدارها عن طريق تشكيل مسارات معتدلة الانحدار بها بحيث يمكن اقتياد الدواب والأفيال أيضا عبرها وتم قضاء أربعة أيام على تلك الصخرة وتضررت الدواب جوعا إلى درجة الموت حيث إن تلك المرتفعات كانت عارية تماما من أية مزروعات أما الأعشاب فمدفونة تحت الثلوج وفي الأسفل كانت ثمة وديان مشمسة وجداول صافية وعندما بلغوا تلك البقاع تركت الدواب ترعى بحرية وتم السماح للقوات بالراحة التامة بعد المشقة التي تكبدوها في شق الطريق وبعد ثلاثة أيام أخرى وصلوا إلى السهول المفتوحة وانتهت بذلك أيام المشقة التي عانوها فوق الألب.

وفيما يخص عبور الأنهار فإن كلاوزفيتس قد خصص لها جزءا من الفصل السابع في كتابه"في الحرب"Vom Kriege ويتناول فيها بشكل مفصل مسألة عبور الأنهار ولكنه يتكلم عن عبور الأنهار من وجهة نظر. المدافع ويسهب في الحديث عن إقامة الدفاعات حول النهر وتحويله إلى مانع أقوى فيقول:

"عادة ما تكون عملية عبور نهر واسع أمرا مرهقا لمن يقوم بالهجوم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت