الصفحة 44 من 304

لأنه عندما يعبره فإن ذلك يكون مقصورا على نقطة عبور واحدة وبناءا على ذلك فإن ظل قريبا من النهر فإنه يصبح مقيد الحركة إلى حد كبير فسواء كان ينتوي الهجوم والدخول في معركة أو أن ينتظر العدو ليهاجمه فإنه يعرض نفسه لخطر كبير ولذا فإن القوات التي تعبر النهر عليها أن تتمتع بالتفوق سواء من حيث العدد أو من حيث ارتفاع الروح المعنوية فإذا لم يتوفر هذان الشرطان فلا ينبغي على القائد العسكري أن يضع نفسه في تلك المخاطرة ومن ناحية أخرى فإنه بالإمكان استغلال نهر ما في الدفاع إذا ما افترضنا أن هذا الدفاع ليس هو الصورة الوحيدة المتاحة من التامين ولكن استخدامه في الدفاع يتم بطريقة تسمح بوجود خط دفاعي آخر قرب النهر إذا ما فشل النهر فمايزال بالإمكان الوقوف خلف النهر وسيجب على المهاجم عند اجراء حساباته أن يضيف هذه المقاومة التي قد يواجهها في هجومه وكل تلك المزايا التي ذكرناها هي في جانب المدافع عن النهر والنتيجة هي أن نرى الجنرالات يعملون حسابا للنهر إذا ما كان مدافع عنه بصورة جيدة قبل الهجوم عليه وكما ذكرنا آنفا فإن الدفاع عن النهر يبشر بنتائج طيبة"وفي موضع آخر يقول:"ولنفترض على سبيل المثال هجوما محدودا ولا يتم تنفيذه باندفاع كبير فقد يمكننا أن نكون متأكدين من أن عددا من العوائق والحوادث التي لا يمكن حسابها بشكل نظري ستقف في وجه المهاجم لأنه هو من سيبدأ الصدام مع مثل تلك الموانع""

يعتبر عبور الجيش الروماني لنهر الراين في عام 406 قبل الميلاد عملا عسكريا ممتازا إذا ما نظرنا للأمر من ناحية سرعة المياه و عمق النهر واتساعه، ويعتبر الجسر الذي أقامه يوليوس قيصر على النهر إنجازا هندسيا ممتاز فقد تم إنجاز هذا العمل في عشرة ايام فقط وهو معدل ممتاز بالنسبة لذلك العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت