الصفحة 60 من 304

التعامل مع الأسلاك الشائكة وإحراز نتائج جيدة وفتح ثغرات معقولة فيها كذلك اتسمت التكتيكات التي استخدمها المشاة البريطانيون في هجومهم بالتحجر وانعدام الابتكار، وعدم توقع ما يمكن للألمان أن يقدموا عليه، واتسمت خطة الهجوم البريطانية بشكل عام بالجمود وركود الفكر والتقيد بقوالب جاهزة لا تتناسب وأوضاع القتال بل تفرض على القوات المهاجمة خطة معدة مسبقا بدون النظر إلى ردود أفعال العدو وبغير التفات إلى أهمية الإلمام بصورة شاملة عن ميدان المعركة وما يدور فيها ويتجلى هذا في إهمال عنصر الاستطلاع بشكل جزئي حيث إنه وبالرغم من أن البريطانيين كانوا يرسلون بعض الدوريات في أثناء الفترات التي تعقب القصف المدفعي وذلك قبل الهجوم الأساسي إلا أن المعلومات التي كانت تحصل عليها القيادة البريطانية والتقارير التي كانت تبلغ بها فيما يخص نتائج القصف كانت مبتورة أو منقوصة أو غامضة ولم تبذل القيادة البريطانية أي مجهود ملموس لتحسين ذلك الوضع بل إنه عند القصف كانت الكثير من القذائف تنفجر مبكرا قبل وصولها إلى هدفها والبعض الآخر لم يكن ينفجر على الإطلاق هذا علاوة على تكتيكات المشاة (12)

النتيجة أن القذائف لم تحدث أي أثر على الأسلاك الشائكة فكل ما تنتجه من أثرهو انها تنفجر اعلى الأسلاك غيرمسببة لأي أضرار لها، وفي المرحلة الثانية تم تنفيذ التجربة قريبا من الأسلالك الشائكة ولم تزد النتائج من تكون حفر على الأرض بدون ضرر بل إنها على أحسن الأحوال ترفعها من مكانها أوترجها بعنف بدون أن تقطع منها إلا قطعا صغيرة جدا، أما في المرحلة الثالثة من التجربة تم استخدام الدانات شديدة التفجير التي كانت مستخدمة في ذلك الوقت فتمكنت بالفعل من تحقيق نتائج طيبة.

(12) قبل المعركة أمررولينسون Rawlinson بتوزيع كتيب تعليمات يحمل توجيهات تتضمن افضل التكتيكات التي يتعين على جنود المشاة استخدامها في الهجوم، وقد قضت تلك التوجيهات بانه على الكتائب أن تتقدم على موجات بواقع سريتين للموجة الواحدة وعلى جبهة طولها 370 مترا بفاصل 4.6 متر بين كل جندي، وعلى ذلك فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت