الصفحة 58 من 304

من أفضل ما أنتجته قريحة الألمان في ذلك الوقت، وكانت قذائف الشرابئل تلك عبارة عن قذائف مضادة للأفراد تطلقها المدفعية وتحمل عددا كبيرا من الرصاصات تنطلق منها عند انفجارها في الهواء معتمدة على سرعة القذيفة نفسها، وفي واقع الأمر لم يكن لذلك النوع من القذائف أي تأثير على الإطلاق حيث لم يزد تأثيرها عن إثارة الدخان حول الأسلاك الشائكة بدون أن تقطعها بل إن الجنود الألمان لم تكن إصاباتهم من ذلك النوع من القذائف كبيرة كما كان متوقعا حيث كانت الخوذ التي يستخدمونها مصممة ومصنعة بطريقة خاصة تقلل إلى حد بعيد من تأثير شظايا الشرابنل، هجم جنود المشاة مطمئنين لما حققته مدفعيتهم وكانوا يظنون أنه بعد ذلك القصف لن يكون أمامهم إلا التقدم لاحتلال المواقع الألمانية فحسب كما ظن قادتهم ولكن نيران الرشاشات والمدافع الألمانية باغتتهم وعلق معظمهم في الأسلاك الشائكة لتقتلهم رصاصات الألمان قبل أن يتمكنوا من تخليص أنفسهم وكانت مذبحة للجيش البريطاني حيث فقدت بريطانيا في أول أيام معركة السوم حوالي 19 ألفا من جنودها منهم ثمانية آلاف فقط في أول نصف ساعة من الهجوم، هذا بالطبع بالإضافة إلى الجرحى والأسرى ولم يكن الأمر يتطلب من القيادة البريطانية غير شيء من الدراسة لتلافي هذه الكارثة فلم تكن قذائف الشرابنل قادرة على قطع الأسلاك الشائكة، كانت فقط القذائف شديدة التفجير (11) هي القادرة على

(11) "اجرى مركز الأبحاث التابع لسلاح المدفعية البريطانية حديثا تجربة لمعرفة تاثير قذائف الشرابثل Shrapnel على الأسلاك الشائكة وللاستفادة من دروس المعركة وذلك باستخدام نفس أنواع القذائف التي كانت تستخدم في تلك الأونة واسلاكا شائعة حديثة تعتبر أقل كفاءة من تلك الأسلاك التي كان الألمان يستخدمونها في الحرب العالمية الأولى وكانت التجربة على ثلاثة مراحل الأولى هي إطلاق القذائف من نوع الشرابئل على الأسلاك الشائكة من الأعلى بنفس زاوية السقوط Trajectory التي كانت تسقط بها تلك القذائف على الأسلاك الشائكة في المعركة وكانت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت