الصفحة 76 من 304

أن ينبني على قرار يتخذ بعد دراسة وافية وهذا صحيح ولا شك إلا أننا نجده في عام 1799 يقدم على السير نحو الشام منطلقا من مصر ليحارب قوات الدولة العثمانية بأكملها ومعه جيش يتكون من 13000 جندي وضابط تاركا خلفه جيشا يقدر عدده بعشرة آلاف للسيطرة على بلد مترامي الأطراف لم يكن قد أتم السيطرة على كل أجزاءه علاوة على انقطاع اتصال ذلك الجيش بفرنسا حيث لم يكن الجيش قادرا على الحصول على إمدادات من فرنسا من جراء الحصار البحري الذي فرضته على سواحل مصر كل من السلطنة العثمانية وإنجلترا في ذلك الوقت بغرض خنق جيش نابوليون هذا بالإضافة إلى الطاعون الذي تفشى بين جنوده تفشيا وبائيا للدرجة التي كانت معها إحدى الكتائب تفقد يوميا ما بين ستة إلى سبعة من أفرادها وبعد بضعة أيام ارتفع معدل الوفيات إلى سبعة عشر فردا في اليوم الواحد وزاد الطين بلة أن كانت بعض الوحدات تعاني نقصا

حادا في الإمداد بالطعام لدرجة أن ما تبقى من الطعام (15) في بعض الوحدات لم يكن يكفي إلا لثمان وأربعين ساعة، هذا بالطبع علاوة على انهيار الروح المعنوية بين الجنود والضباط على حد سواء وانتشار الشائعات عن قوة الطاعون وسوء معاملة المرضى (16) للدرجة التي جعلت نابوليون يأمر

(15) بلغ النقص في الطعام في بعض الوحدات الموجودة في مصر مبلغا خطيرا ففي أبو قير مثلا كانت كانت جراية الجندى نصف رطل من الخبز ونصف أوقية من زيت الزيتون للدرجة التي جعلت حاكم ابوقير يكتب لقيادته قائلا إن عددا من رجالي هربوا وأخبروا رفاقهم انهم سيبحثون عن مكان أو سيد يستطيع إطعامهم

(16) يذكر المؤرخ كريستوفر هيرالد Christopher Herald في كتابه بونابرت في مصر جانبا من سوء معاملة الأطقم الطبية للمرضى فينقل الشائعات التي ذاع انتشارها بين القوات الفرنسية في مصر في ذلك الوقت والتي تقول بان المرضى الذين يشكون من أمراض عادية كانوا يوضعون على أسرة لم تكد ترفع عنها جثث ضحايا الطاعون وإن خدم المستشفيات يبيعون ثياب الموتى بدلا من حراها وإن جثث الموتى بمرض الطاعون كانت تظل بدون دفن لمدة أربعة وعشرين ساعة او يتم دفنها في قبور =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت