الصفحة 78 من 304

بإطلاق النار على الأطباء الذين يرفضون معالجة المرضى بشكل جدي ولم يسلم الجنرالات من انخفاض الروح المعنوية فأخذت طلبات العودة إلى فرنسا تنهال على نابوليون من جنرالاته يضاف عليها الاستقالات. في ظل كل تلك الظروف السيئة والأوضاع المتردية للقوات الفرنسية البائسة في مصر أقدم نابوليون على السير بجيشه إلى الشام ليحاصر عكا التي صمدت أمام الحصار البري الفرنسي مما أدى في نهاية الأمر إلى أنسحاب نابوليون من الشام بعد أن كان قد احتل يافا (17) وعدة مدن أخرى في الشام. ومن ناحية أخرى فإن الجزء الثاني من الفقرة الذي يتناول الانسحاب لا يبدو دقيقا من الناحية العسكرية على إطلاقه فقد يرى القائد ان الانسحاب هو الحل الأفضل طبقا لما تمليه عليه ظروف القتال وقوة العدو ووضع قواته وما قد يصاحب ذلك من تفوق للعدو سواء من ناحية العدد أو من ناحية الأرض وهي أوضاع قد تفرض على القائد أحيانا في ميدان القتال، فقد ينسحب جنرال ما بجيشه لإعادة تجميع قواته فليس الانسحاب دائما مما يشين، الأمر الذي يبدو معه ذلك القول ضربا من المبالغة وفي کتاب الإستراتيجيات الست وثلاثين تقول الفقرة الأخيرة

= غير عميقة فتنبشها الكلاب لتاكل الموتى وأظن أن في هذا ما يكفي للرد على الفرنسيين الذين قالوا إنهم جاءوا إلى مصرفوجدوا المصريين يدفنون موتاهم في الشوارع فعلموهم دفن الموتى ويتبعهم في تلك الدعاوي من يقرا التاريخ بلا تمحيص من الجهلة وعبدة الغرب الذين ابتلت بهم بلادنا كما لو كان المصريون في ذلك الوقت غير مسلمين وكما لو كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم المسلمين كيفية دفن الميت والصلاة عليه وما يتعلق بذلك من سنن.

(17) في مايو من عام 1799 ويعد قتال دام لمدة ثلاثة أيام تمکن نابوليون من الاستيلاء على يافا وبعد أن اشاعت قواته السلب والنهب وهتك الأعراض وجدوا في أبراج المدينة ثلاثة آلاف ممن كانوا يدافعون عن يافا فأمرنابوليون بقتل الفين وخمس مائة منهم وكان ذلك الأمر وبالا على جيشه حيث ألقيت الجثث في العراء لتعفنت وتسببت في زيادة تفشي وباء الطاعون في جيشه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت