المعركة شديدة الضراوة ولو استمرت فترة طويلة وفي المعارك التي تهدف إلى تدمير جيش العدو لا يمكن أن يعتبر الانسحاب تخلينا عن هذا الهدف وهذا على سبيل المثال في الانسحاب المخطط له مسبقا والذي يكون فيه التنازع على كل شبر من الأرض ونود هنا أن نلفت الانتباه إلى حقيقة أنه في معظم الحالات فإن التفرقة بين التخلي عن الهدف وترك ميدان القتال صعبة جدا""
وهناك مثال على ذلك وهو الانسحاب الناجح الذي نفذه خالد بن الوليد رضي الله عنه في غزوة مؤتة ففي غزوة مؤتة كان عدد جيش المسلمين ثلاثة آلاف رجل مقابل حوالي مائتي ألف من الروم والعرب التابعين لهم وكان سبب الغزوة أصلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدي بكتاب إلى ملك بصرى فقتله شرحبيل بن عمرو الغساني حيث أوثقه وضرب عنقه فغضب الرسول لذلك غضبا شديدا وأمر بتجهيز الجيش لمقاتلة الروم وحلفاءهم وأمر عليهم زيد بن حارثة رضي الله عنه وقال"إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة"وتوقف الجيش عند مدينة مؤتة بالبلقاء في الشام فوجدوا جيش الروم وبدأوا في هجومهم بعد الفجر في الخامس من جمادي الأول من العام الثامن للهجرة الموافق سنة 629 ميلادية ولم يكن الروم يتوقعون أن يبدأ جيش صغير الحجم مثل جيش المسلمين الهجوم عليهم ثم استؤنف الهجوم في اليوم التالي حتى استشهد القواد الثلاثة رضي الله عنهم فاصطلح الناس على تولية خالد بن الوليد رضي الله عنه وبالرغم من ثبات المسلمين إلا أن خالد بن الوليد قرر أن ينقذ الجيش من خطر التدمير وتفادي القتال حيث قام بتغيير أوضاع القوات ودفع بالمؤخرة إلى المقدمة وهي تحمل رايات جديدة حتى يظن العدو أن المسلمين تلقوا إمدادات ليلا وكذلك أمر الفرسان بالاختباء خلف التل ثم الظهور باتجاه ميدان المعركة بعد أن يبدأ في مناوشاته مع الجيش الروماني بحيث يدخل في روعهم أن