الصفحة 154 من 326

الضرر بنفسها وبالولايات المتحدة ما، إن هي توقفت عن إقراض الأمريكيين وبالإضافة إلى ذلك فإن المستثمرين اليابانيين الذين كانوا يمتلكون رهانات ضخمة في الولايات المتحدة قد وجدوا استثماراتهم تتراجع في قيمتها عن طريق الضرر الذي يلحق الاقتصاد الأمريکي لو توقفت اليابان بغتة عن إقراض الولايات المتحدة، وكان الاقتصاد الياباني أكبر حجما من الاقتصاد الأمريكي بما يناهز النصف، ويعني هذا أن اليابانيين كانوا بحاجة إلى السوق الأمريكي لتصريف صادراتهم أكثر مما يحتاجه الجانب الآخر، رغم أن كليهما كان باحتياج إلى الجانب الآخر، واستفاد كلاهما من الاعتماد المتبادل

وقد تطورت علاقة مشابهة في الوقت الحاضر بين الولايات المتحدة والصين، حيث تتلقى أمريكا الواردات الصينية وتدفع للصين المقابل بالدولار، كما أن الصين تحوز الدولارات الأمريكية والسندات الأمريكي، وهي في الحقيقة تمنح الولايات المتحدة قرضا. وقد جمعت الصين 2.5 تريليون دولار من احتياطات الصرف الأجنبي، وتحوز الكثير منها في شكل سندات بالخزانة الأمريكية. وقد وصف بعض المراقبين ذلك بأنه تحول كبير في الميزان العالمى للقوة، لأن الصين تستطيع أن تجعل الولايات المتحدة تركع أمامها عن طريق تهديدها ببيع الدولارات، ولكن إن فعلت ذلك فلن تخفض الصين قيمة احتياطاتهاء لأن ثمن الدولار سيهبط، ولكنها أيضا قد تهدد استعداد أمريكا على الاستمرار في استيراد السلع الصينية الرخيصة مما يعني فقدائا للحالة، وكذلك الاستقرار في الصين، وإذا ما أغرقت الصين الدولارات التي لديها فقد تجعل الولايات المتحدة تركع على قدميها، ولكنها ستجعل نفسها تجثو هي الأخرى على قدميها، وكما وصف ذلك اقتصادي صيني قائلا:"إننا نعيش في عالم الاعتماد المتبادل، ربما نستطيع فيه أن تؤذي أنفسنا إذا أقدمنا على عمل انفرادي بإلحاق الأذى بالجانب الآخر (13) ."

وإذا أردنا الحكم بما إذا كان الاعتماد الاقتصادي المتبادل بولد القوة، فإن هذا يتطلب النظر إلى ميزان اللاتعاليات، وليس فقط إلى جانب واحد من المعادلة، وفي هذه الحالة يشبه ميزان اللاتماثليات ميزان الرعب المالي، وهو مشابه للتعامل العسكري التبادلي في الحرب الباردة التي امتلكت فيها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي القدرة على أن يدمر كل منهما الآخر في تبادل بالأسلحة النووية، وهو أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت