الصفحة 164 من 326

وتسعى الدول إلى استخدام المؤسسات الدولية الوضع القواعد التي تؤثر في انتقال القريصات بين المواد المختلفة. وتفيد العضوية في منظمة التجارة العالمية، على سبيل المثال أليات سياسية معينة قد تتبعها الدول وتخضع الآخرين لآلية حل المنازعات، ومما يدعو للسخرية أنه، ومع التسليم بحجج المعارضين للعولة، يمكن للمؤسسات الدولية أن تفيد اللاعبين الأكثر ضعفا، فالاحتفاظ ببعض المنازعات التي تمنح فيها الدول الأكثر فقرا تكون أفضل نسبيا من حيث الموارد الموهوية، وحيث تهيمن عليها الدول القوية ومع ذلك يظل الخطر جاثا؛ إذ إن بعض اللاعبين سيكونون أقوياء بما فيه الكفاية بحيث يقلبون مائدة واحدة أو أكثر. وفي 1971 على سبيل المثال، ولما ساء ميزان المدفوعات الأمريكي، أعلن الرئيس نيكسون بشكل مباغت أن الولايات المتحدة لن تحول الدولارات إلى ذهب أكثر من ذلك، وهذا ما يقلب النظام النقدي لبريتون وودز التي أنشأتها اتفاقية سنة 1944 متعددة الأطراف، هذا ولا تكسب أكبر دولة دائما في تدبير أمر الاعتماد الاقتصادي المتبادل، فإذا أحست دولة صفري أو أضعف بقلق كبير بشأن مسالة ما، فيمكنها أن تشعر بهذا إلى حد ما. وعلى سبيل المثال، وحيث إن الولايات المتحدة تساهم في ثلاثة أرباع تجارة كندا الخارجية، في حين تساهم كندا بحوالي ربع التجارة الخارجية مع أمريكا، فإن كندا أكثر اعتمادا على الولايات المتحدة، وليس العكس. ورغم ذلك، تغلبت كندا كثيرا في عدد من النزاعات مع الولايات المتحدة الأمريكية، لأن كندا كانت على استعداد للتهديد بأعمال انتقامية مثل التعريفات والقيود التي تردع الولايات المتحدة (26) . وربما قد يعاني الكنديون أكثر من الأمريكيين إذا قادتهم أعمالهم إلى نزاع كامل، ولكن كندا شعرت بأنه من الأفضل أن تخاطر بالانتقام من حين لآخر على أن توافق على قواعد قد تجعل كندا تخسر على الدوام. ويشبه الردع عن طريق تدبير أمر الاعتماد الاقتصادي المتبادل إلى حد ما، الردع النووي حيث يعتمد على القدرة على الإضرار الفعال، والنبات الصادقة. ويمكن للدول الصغيرة غالبا أن تستخدم كثافتها الأكبر، وتركيزها الأكبر، ومصداقيتها الأكبر في التغلب على تعرضها النسبي للضرر، والاعتماد اللاتعالى المتبادل، وفيما يتصل بالمفاهيم التي نوقشت في الفصل الأول فيمكنها أن تعزز القدرة على تحمل القوة بشكل أكبر، إن التماثل في الموارد يتم توازنه أحيانا عن طريق عدم التماثل المتعارض في الاهتمام والإرادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت