فهرس الكتاب
الموارد الطبيعية
يسوى بعض الناس أحيانا بين التوافر الفني في الموارد الطبيعية، والقوى الاقتصادية، ولكن هذه العلاقة معقدة فاليابان - على سبيل المثال - أصبحت ثاني أغنى دولة في العالم إبان القرن العشرين دون أن تمتلك موارد طبيعية معتبرة، في حين لم تستطع بعض الدول ذات الموارد المتوافرة بشكل ملائم أن تكون قادرة على تحويل مواردها الطبيعية إلى ثروة أو قوة وطنية. وعلى سبيل المثال ظلت بعض الدول المنتجة للبترول على ضعفها، ولأن البترول أحيانا أثاره الاجتماعية والاقتصادية المناوئة، لذا بشير المراقبون إلى لعنة البترول، وإلى المدى الذي أفضت فيه الثروة البترولية إلى وجود مؤسسات فاسدة، واقتصاد غير متوازن لا يشجع على الإقدام على المشروعات والاستثمارات بسكل أوسع في رأس المال البشري، ولربما يمنع من تطور القوة القومية (27) وتكافح الدول لتشكيل هيكل الأسواق، في حين يحقق ميزة لها بأعداد الولوج إلى السوق عن طريق التعريفات، والحصص، والأتون، وتنويع سلسلة العرض وانتهاج أسهم متسارية في الشركات، واستعمال المساعدات لكسب تنازلات خاصة، ويختلف النجاح في اللاتمالبات في الأسواق الخاصة، وعلى سبيل المثال وطيلة عقود، تميزت المفاوضات السنوية الخاصة بتثبيت الأسعار بين كبار موردي الحديد الخام، وكبار مصنعي الصلب، بالفتور، وكانت الأسعار ترتفع بالتدريج، ولكن بعد ظهور الصين كمشتر لأكثر من نصف صادرات الحديد الخام قاطبة تضاعفت الأسعار أربع مرات بين أعوام 2000 إلى 2008، ولقد أثيرت حفيظة الحكومة الصينية بسبب اعتمادها على 2 شركات وهي (بهب، وريوتينتو، وفيل) تسيطر على تجارة الحديد الخام، ولذا حاولت
حكومة الصين، وهي تعمل من خلال الشركات التي تهيمن عليها الدولة، أن تفرض احتكار هذه القلة بتشجيع المستهلكين الصينيين على التفاوض على الشراء بشكل متناغم والبحث عن إمدادات بديلة، بل حتى عن طريق شراء حصة في شركة ريو، ولكن كل ذلك كان متضائل الأثر (28) . وفي هذه الحالة، قيد الطلب العالم، والعرض المحدود، قوة الحكومة الصينية في إعادة هيكلة السوق، رغم أن الصين كالت الاتهامات فيما بعد بالرشوة ضد المسئولين في شركة ريوتتتو (29) . وفي حالات أخرى والتي تعتمد على الاستثمار المباشر أو الدخول في السوق الصيني الداخلي، تغير الموقف واستخدمت