فهرس الكتاب
الصيني المرتفع، فلن يستغني العالم عن البترول سرينا. وقد ثبت وجود أكثر من تريليون برميل من الاحتياطي، ويحتمل وجود أكثر من ذلك، ولكن أكثر من 66? من الاحتياطي الثابت يوجد في الخليج الفارسي، ولذا فالخليج معرض للتمزق والنزاع السياسي والذي يمكن أن يكون له تداعيات مدمرة على الاقتصاد العالمي. لقد تغير إطار عمل القواعد والأعراف والمؤسسات التي تؤثر على أسواق البترول بشكل هائل على مدى عقود (30) . وفي سنة 1990 كان نظام البترول يشكل احتكارا لقلة خاصة مع وجود ارتباطات قوية بحكومات الدول المستهلكة الأساسية. وكانت سبع شركات بترول كبرى عابرة للحدود لا سيما ذات أصل بريطاني وأمريکي تسمى أحيانا الأخوات السبع تقرر كمية البترول التي يتم إنتاجها. وكان ثمن البترول يعتمد على الكمية التي تنتجها الشركات الكبرى، وعلى حجم طلب الدول الفنية حيث يباع أغلب البترول، وتحدد الشركات العابرة للحدود معدل البترول، وكانت الظروف في الدول الغنية هي التي تحدد الأسعار، وكانت القوى الأقوى في النظام العالمي بالمعنى التقليدي العسكري تتدخل بشكل عارض للحفاظ على هيكل غير متساو لأسواق البترول. وعلى سبيل المثال، ففي 1953 حينما حاولت الحركة الوطنية أن تزيح شاه إيران، تدخلت بريطانيا والولايات المتحدة بشكل سري لإعادة الشاه إلى العرش. وبعد أزمة البترول عام 1973، كان هناك تغير أساسي في النظام الدولي الذي يحكم أسواق البترول، وكان هناك تحول ضخم لقوة الثروة من الدول الغنية إلى الدول الضعيفة نسبيا. وبدأت الدول المنتجة تضع معدل الإنتاج، وبالتالي أصبح لها تأثير قوي على السعر بدلا من أن يتقرر السعر فقط من جانب السوق في الدول الفنية، ولشرح ذلك فإن الدول المنتجة للبترول تضامنت مقا وأنشأت الأوبك، ولكن الأوبك نشأت فعليا سنة 1960، ولم يحدث التغير الكبير إلا بعد أكثر من عقد کامل، أي سنة 1973، ففي سنة 1960 كانت نصف دول الأوبك مستعمرات أوروبية، وبحلول سنة 1973 كانت جميعها مستقلة، واقترن نهوض القومية بارتفاع تكاليف التدخل العسكري. وصار استعمال القوة ضد الشعوب التي استيقظت على أساس النعرة الوطنية ورفض الاستعمار أكبر تكلفة، وحين تدخل البريطانيون والأمريكيون في إيران سنه 1953، لم يكن الأمر مكلفا كثيرا على المدى القصير، ولكن إذا كان الأمريكيون قد حاولوا أن يحتفظوا بالشاه علي عرشه سنة 1979 في مواجهة الثورة الإيرانية، لكان حجم التكاليف سيصبح مانا من التدخل.