فهرس الكتاب
ولقد تغير كذلك التماثل النسبي للقوة الاقتصادية في أسواق البترول، وخلال حربي الشرق الأوسط عامي 1956 1967، حاولت الدول العربية تطبيق حظر بترولي ولكن فشلت جهودها بسهولة، لأن الولايات المتحدة كانت تنتج ما يكفي لإمداد أوروبا حين قطعته الدول العربية، وبمجرد أن تفاعل الإنتاج الأمريكي سنة 1971 بدأت الولايات المتحدة في استيراد البترول، وتحولت القوة لتوازن سوق البترول إلى هذه الدول مثل المملكة العربية السعودية وإيران. ولم تعد الولايات المتحدة موردا بعتبر كملجأ أخير تستطيع أن تعوض به أي نقص بترولي، وفقدت الأخوات السبع تدريجيا قوتها طوال هذه الفترة، وكان أحد أسباب ذلك مفاوضاتها الفاشلة مع الدول المنتجة (31) , فحيثما تذهب شركة عابرة للحدود إلى دولة غنية بأحد الموارد باستثمارات جديدة، يمكنها أن تعقد الصفقة وتحصل فيها الشركة المتعددة الجنسيات على جزء كبير من المكاسب المشتركة، ومن وجهة نظر الدولة الفقيرة، فإن امتلاك شركة متعددة الجنسيات التنمية مواردها سوف يجعل الدولة في حالة أفضل. وفي المراحل السابقة، حين كانت الشركة متعددة الجنسيات تملك احتكار رأس المال والتكنولوجيا ودخول الأسواق العالمية، فهي تعقد صفقة مع الدولة الفقيرة تستحوذ فيها الشركة المتعددة الجنسيات على نصيب الأسد، ولكن بمرور الوقت، تحول الشركة المتعددة الجنسيات بشكل غير متعدد الموارد إلى الدولة الفقيرة، وتقوم بتدريب المحليين بشكل لا يخرج عن العمل الخيري، ولكنه يخرج عن العملية العادية لممارسة العمل التجاري. وفي خاتمة المطاف، تطلب الدول الفقيرة تقسيما أفضل للأرباح. ويمكن للشركة متعددة الجنسيات أن تهدد بالانسحاب، ولكن يمكن للدولة الفقيرة أن تهدد بإدارة العمل بنفسها.
ولذا فإنه بمرور الوقت، تراجعت قوة الشركات العابرة للحدود عن إنشاء أحد الأسواق، خاصة المواد الخام فيما يتصل بالمفاوضات مع الدولة المضيفة، وقد انضمت إلى الأخوات السبع"قريبات صغرى حين دخلت الاتحادات الجديدة العابرة للحدود سوق البترول، وعلى الرغم من أنها لم تكن بالحجم الكبير ذاته، مثل الأخوات السبع، فإنها كانت لا تزال كبيرة وبدأت تحقيق صفقاتها الخاصة بها مع الدول المنتجة للبترول، وخفضت المنافسة بشكل متزايد، قوة الاتحادات الكبرى العابرة للدول في هيكلة السوق. واليوم تسيطر أكبر ستة اتحادات للشركات عابرة للحدود على 5% فقط من احتباطي البترول العالمي، في حين تهيمن الشركات التي تمتلكها الدول على الباقي (32) ."