الصفحة 254 من 326

القادة، والمعلومات تخلق القوة، واليوم فإن أكبر جزء من سكان العالم يتمتع بالولوج إلى تلك القوة، وقد أفضت جوانب التقدم التكنولوجي إلى خفض كبير في تكلفة القيام ببث المعلومات ونقلها، والنتيجة هي حلوث انفجار إعلامي أنتج (تناقضا في الوفرة) (61) وتفضى المعلومات الوفيرة إلى ندرة في الاهتمام. وحينما يتغلب حجم المعلومات التي تواجه الناس، فإنهم يجدون صعوبة في معرفة علام يركزون، ويصبح الانتباه عوضا عن المعلومات هو المصدر النادر. وأولئك الذين يمكنهم أن يميزوا بين المعلومات القيمة من الفوضى الخلاقة فإنهم يفقدون الحصول على القوة، ويصبح من يعطون التلميحات أكثر في طلبهم، وهذا مصدر القوة لمن يستطيعون أن يذكروا لنا أين تركز انتباهنا، ومن بين المحررين وأصحاب التلميحات تبدو المصداقية مصدرا حاسما ومنبعا مهما للقوة الناعمة، وتغدو الشهرة والسمعة أكثر أهمية عما كانتا عليه في الماضي، وتحث الصراعات السياسية على خلق المصداقية وتدميرها، وتتنافس الحكومات من أجل المصداقية، ليس فقط مع الحكومات الأخرى، بل كذلك مع سلسلة عريضة من البدائل بما فيها الإعلام الإجباري، واتحادات الشركات، والمنظمات غير الحكومية، والمنظمات بين الحكومات أو شبكات المجتمعات العلمية

وأصبحت السياسة مسابقة للمصداقية التنافسية وتكون حول من يكسب عالم القوة السياسية التقليدية، أو يملك القوة العسكرية أو الاقتصادية. وكما نوهنا من قبل ربما تكون السياسة في عصر المعلومات هي من الذي تكسب قصته في النهاية (62) . وتصبح الحكايات السردية هي عملة القوة الناعمة. وتتنافس الحكومات مع بعضها البعض، ومع المنظمات الأخرى لتدعيم مصداقيتها، وإضعاف مصداقية خصومها. ولاحظ الصراع بين صربيا والناتو لتأطير الحوادث في عام 2000، حيث لعبت فيها الإذاعات والإنترنت دورا أساسيا، أو تأمل الصراع بين الحكومة والمتظاهرين بعد الانتخابات الإيرانية في عام 2009، حيث لعب الإنترنت والتويتر أدوارا مهمة في الاتصالات عبر حدود الدول

والمعلومات التي تظهر هي من قبيل الدعاية وربما لا يتم ازدرائها، ولكنها يمكن أن تتحول كذلك إلى منتج مضاد إذا أضعفت سمعة دولة ما في مصداقيتها. وربما ساعدت المزاعم المبالغ فيها عن أسلحة صدام حسين للتدمير الشامل، وروابطه مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت