الصفحة 260 من 326

والأعمال تتحدث بصوت أعلى من الكلمات. وليس من المحتمل أن تنجع الدبلوماسية العامة التي تبدو كأنها مجرد نافذة تهيئ لتصور القوة الموجعة. وقد أدت معاملة أسري أبو غريب وجوانتانامو - بطريقة لا تتماشى مع القيم الأمريكية - إلى مفاهيم من

النفاق لا تتعارض مع بث صور للمسلمين الذين يعيشون على أفضل وجه في أمريكا. وفي الحقيقة فإن قيم الإنتاج البارعة لمحطة التليفزيون للقمر الصناعي الأمريكي"الحرة"

لم يجعلها قادرة على التنافس في الشرق الأوسط، والتي ينظر إليها بشكل واسع على أنها أداة للدعاية الحكومية، وفي أغلب الأحوال، يعامل صانعو القرارات السياسة الدبلوماسية العامة باعتبارها ضمادة يمكن أن تطبق بعد الدمار وتؤدي بواسطة أدوات أخرى. وعلى سبيل المثال، حين سئل شخص يدافع عن إلقاء القنابل في إيران عما إذا كان الهجوم على إيران يمكن أن يسبب للمعارضة هناك أن تتجمع حول النظام، فأجاب بأن هذا قد لا يشكل مشكلة، لأن كل ما نحتاج إليه لتجنب مثل هذه النتيجة أن نقرن ذلك بحملة دبلوماسية عامة

وفي ظل الظروف الجديدة لعصر المعلومات، فإن الترويج للقوة الناعمة أكثر من ذي قبل، يبرهن على أنه فعال أكثر من الترويج الصارم، وبدون التركيز على المصداقية الوطنية لا تستطيع أدوات الدبلوماسية العامة أن تترجم مواردها الثقافية إلى قوة ناعمة للجذب. ويقاس مدى تأثير الدبلوماسية العامة بمدى تغير العقول، وهذا ما توضحه المقابلات الشخصية أو الاقتراعات، وليس الدولارات التي تنفق أو عمليات الإنتاج الماهرة التي يتم التوصل إليها، وحينما سال الكونجرس الأمريکي روبرت جيتس Robert Gales وزير الدفاع عن ميزاينة عام 2010، والمخصصة للاتصالات الإستراتيجية أجاب:"لا يمكن لأي فرد أن يجيب عن ذلك، لأنه ليس ثمة اتصال مرکزي، وجاءت الإجابة الأولى بمقدار بليون دولار ثم تغيرت إلى 626 مليون دولار. إن كثيرا من هذه العمليات كانت في الماضي في نطاق سلطة قسم الدبلوماسية العامة بوزارة الخارجية (70) . ويغلق النقاد من أن المبالغة في عسكرة السياسة الخارجية تقاطع مع المصداقية. ويشكو أحدهم قائلا: (إن إعمال العسكرية مع الاتصالات الإستراتجية هو نوع ما مماثل لأن نطلب من عامل في مجال المساعدات أن يوجه ضربة جوية أو أن نطلب من دبلوماسي أن يدير مستشفى ميدانيا) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت