فهرس الكتاب
ويجادل أخرين في أن ما نحتاج إليه هو دبلوماسية عامة جديدة يديرها دبلوماسيون مدربون في مجال وسائل الإعلام الجديدة، وفي الاتصالات الثقافية المتقاطعة والمعلومات المحلية المتناثرة، وشبكات من الاتصالات مع المجموعات غير الممثة (71) .
وما تنفك مقاربة وسائل الإعلام الجماهيرية المركزية للدبلوماسية العامة تلعب دورا مها، وتحتاج الحكومات أن تصحح التمثيل اليومي لسياستها إلى جانب أن تسعى إلى نقل رسالة إستراتيجية على المدى الأطول. إن القوة الرئيسية لمقاربة وسائل الإعلام الجماهيرية هي وصولها للمشاهدين والقدرة على إيجاد ومي عام، ووضع جدول عمل. ولكن العجز عن التأثير على كيفية فهم الرسالة في وسائلها المختلفة هو نقطة ضعفها. وتعلم الرسالة ماذا تقول، ولكن ليس دائما ما يسمعه الهدف. وإن الحواجز الثقافية معرضة لتشويه ما يتم سماعه، وعلى النقيض من ذلك، يمكن للاتصالات المعتمدة على شبكات العمل أن تحصل على ميزة الاتصالات ذات الاتجاهين وعلاقات الند للند، للتغلب على الاختلافات الثقافية بديلا عن خطة مركزية وإذاعة رسالة عبر الحدود الثقافية تنشى الشبكات أو هيكلا، وديناميكيات قنوات الاتصال المؤثرة، ثم يتعاون الأعضاء على إعداد الرسالة، ولما كانت الرسالة أو القصة قد أنشئت بشكل مشترك عبر الثقافات، فهي لا ترتبط بثقافة معينة، وعوضا عن أن تكون حاجزا أو عائقا؛ فإن الثقافة تندمج في ديناميكيات شبكة العمل (72) . وهذا النوع من اللامركزية والمرونة يصعب على الحكومات أن تنجزه مع التسليم بهياكلها المركزية للمسئولية
لقد منحت المرونة الأكبر للمنظمات غير الحكومية في استعمال شبكات العمل النهوض لما يسميه البعض بالدبلوماسية العامة الجديدة التي لم تعد محصورة في بعث الرسائل أو على تعزيز الحملات، أو حتى الاتصالات الحكومية المباشرة مع الجماهير في الدول الأجنبية، التي تخدم أغراض السياسة الخارجية. إنها أيضا تتعلق ببناء العلاقات مع الفاعلين في المجتمع المدني في الدول الأخرى، وتتعلق بتسهيل شبكات العمل بين الأطراف غير الحكومية في الداخل والخارج (73) . وفي هذه المقارنة الدبلوماسية العامة، تهدف سياسة الحكومة إلى تعزيز هذه الشبكات والإسهام فيها، عوضا عن السيطرة عليها، عبر الحدود. وفي الواقع فإن الهيمنة الحكومية المفرطة