فهرس الكتاب
التخطيط المركزي وزيادة قوى الرقابة لمن هم على قمة هرم التحكم. إن التليفزيون الحكومي قد يهيمن على الأنباء، وتستطيع أجهزة الحاسوب من خلال قواعد البيانات المركزية أن تجعل تقديم الحكومة لهويتها ورقابتها أكثر سهولة.
وبدلا من ذلك، ولما كانت قوة الحاسوب قد تقلصت تكاليفها، وانكمشت أجهزة الحاسوب حتى أصبحت في حجم الهواتف الدقيقة وغيرها من الأجهزة الأخرى المحمولة، فإن أثارها اللامركزية قد تعدت آثارها المركزية، ويتم توزيع القوة على المعلومات بشكل أوسع في الوقت الحاضر عما كان عليه الحال منذ عقود، وإذا قارنا المذياع، والتليفزيون، والصحف التي يهيمن عليها رؤساء التحرير والمقدمون بالإنترنت، فإن الأخير يخلق اتصالا غير محدود، الواحد بالآخر (عن طريق البريد الإلكتروني) . والواحد بالعديد (عن طريق الصفحات الشخصية، والمدونات والتويتر) والعديد بالواحد (مثل ويكيبيديا) ، وربما الأكثر أهمية هو العديد بالعديد، مثل حيزات الأحاديث على الهواء والمواقع الاجتماعية للشبكة (مثل الفيسبوك أو لينكيد إن - في داخل الاتصال) . وإذا قارنا هذه الوسائل الجديدة بما سبقها من أوجه التقدم في الاتصال، فيمكننا أن نرى أن الاختلاف هو في أن رسائل الإنترنت لها القدرة على التدفق بشكل أبعد وأسرع وبأقل الوسائط (5) . ويمكن أن تقدم المعلومات مصدرا مهما للقوة وأشخاصا أكثر لهم ولوج إلى المعلومات أكثر من ذي قبل، وما يعنيه ذلك هو أن السياسة العالمية لن تكون في دائره اختصاص الحكومات فحسب، وربما تأخذ تكاليف الحاسوب والاتصالات في الهبوط وتتراجع الحواجز في الدخول إليها، فكل من الأفراد والمنظمات الخاصة التي تتراوح من اتحادات الشركات إلى المنظمات غير الحكومية إلى الإرهابيين، كلهم مرشح لسلطة لعب أدوار مباشرة في السياسة العالمية، ويعني انتشار المعلومات أن القوة سوف تكون موزعة بشكل عريض، وسوف تقاطع الشبكات غير الرسمية احتكار البيروقراطية التقليدية، وتعني سرعة الوقت بالنسبة إلى الإنترنت أن هيمنة الحكومات أصبحت أقل على جدول عملها. وسوف يتمتع القادة السياسيون بدرجات أقل من الحرية قبل أن يتعين عليهم الاستجابة للأحداث ثم يتعين عليهم المشاركة مع الفاعلين الأخرين.