الصفحة 50 من 326

ولغرض التشويق في العمل وفي السياسات، فإن المكان البديهي للشروع في ذلك هو البحث في المعجم الذي يذكر لنا أن القوة هي القدرة على فعل الأشياء، أما في المواقف الاجتماعية فهي تعني التأثير على الآخرين للتوصل إلى النتائج التي ننشدها (11) . ويطلق بعض الناس على هذا الخلط، النفوذ، ويميزين القوة عن النفوذ إلا أن ذلك الأمر بسبب الخلط لان المعجم يعرف الاصطلاحين الاثنين باعتبارها قابلين للتبادل فيما بينهما

إن ثمة عناصر عديدة تؤثر في قدرتنا في الحصول على ما تريد. إننا نعيش في شبكة من القوى الاجتماعية الموروثة بعضها يمكن رؤيته وبعضها الآخر غير مباشرة ويطلق عليه أحيانا أنه هيكلى أو بناني"ونحن نميل إلى أن تحدد الهوية، ونركز على بعض هذه القيود والقوي، عوضا عن أن بعضها يعتمد على مصالحها، وعلى سبيل المثال، يذكر العالم السياسي بيتر كاتزينشتين في مؤلفه عن الحضارات أن قوة الحضارات تختلف عن القوة في الحضارات، وأن الفاعلين في الحضارات يملكون الأمر بالقوة الموجعة والناعمة، وتعمل القوة الاجتماعية تحت المستوى السلوکي عن طريق تشكيل الهياكل الاجتماعية الأساسية، ونظم المعرفة، والبيئة العامة (12) . ورغم أن هذه القوى الاجتماعية الهيكلية لها أهميتها، فإننا، ولأغراض سياسية، نريد أيضا أن نفهم ماذا يمكن للفاعلين أو العناصر المختلفة أن تفعل من خلال مواقف مسلم بها (13) "

إن الحضارات والمجتمعات ليست ثابتة دون تغير، ويمكن للقادة نوى التأثير أن يحاولوا تشكيل القوى الاجتماعية الأكبر بدرجات متفاوتة من النجاح، وكما يكتب عنها واضع النظريات الألماني الشهير ماکس ويبر Max Welber، فإننا نريد أن نعرف إمكان أن يقوم الفاعل في العلاقة الاجتماعية بتنفيذ إرادته الخاصة (14)

وحتى حينما نركز أساسا على عناصر أو فاعلين معينين، فإنه لا يمكننا القول إن أحد الفاعلين يمتلك القوة دون أن نحدد القوة على أي فعل (15) . إنه يتعين علينا ان تحدد من الذي ينخرط في علاقة القوة (مدي القوة) إلى جانب ماهية الموضوعات الرئيسية التي تنضوي تحت ذلك (مجال القوة) . وعلى سبيل المثال، يتمتع البابا بالسلطة على بعض المسيحيين، ولكن ليس على أخرين (مثل البروتستانت) . وحتى بين الكاثوليك، قد تحدوه الرغبة في أن يتمتع بالقوة في كافة قراراتهم الأخلاقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت