الصفحة 54 من 326

سياسة ذات هدف، فإن النيات تهم فيما يتصل بالحصول على نتائج مفضلة (17) . ويعتمد مفهوم القوة في سياسة موجهة على سياق محدد يذكر لنا من يحصل وعلام وكيف، وأين ومتى (18) .

ويجد السياسيون العمليون والأفراد العاديون هذه التساؤلات في السلوك والدوافع متدة ولا يمكن التنبؤ بها كثيرا، وتقدر التعريفات السلوكية للقوة من خلال النتائج التي تتقرر بعد القيام بالعمل، وهذا ما يطلق عليه الاقتصاديون المنحى الارتجاعي عوضا عما قبل العمل المنحى المتقدم، في حين ينشد صانعو القرارات السياسية التنبؤات حول المستقبل لكي تساعدهم في توجيه أعمالهم. وعلى هذا النحو فهم كثيرا ما يعرفون القوة على نحو بسيط فيما يتصل بلغة الموارد التي يمكن أن توصل للنتائج. ومن خلال هذا التعريف الثاني القوة على أنها الموارد تكون الدولة قوية إذا كانت تحيز نسبيا عددا كبيرا من السكان والأرض والموارد الطبيعية الكبيرة والقوة الاقتصادية والقوة العسكرية والاستقرار الاجتماعي. ومزية هذا التعريف الثاني أنه يجعل القوة تظهر بشكل ملموس، ويمكن قياسها، ويسهل التنبؤ بها، وهذا ما يقودها للعمل. والقوة بهذا المعنى تشبه الاستحواذ على الأوراق القوية في ألعاب الورق، ولكن هذا التعريف يتضمن مشكلات رئيسية، فحينما يعرف الأفراد القوة بأنها مرادفة للموارد التي

يمكن أن تسلم إلى النتائج فإنهم غالبا ما يواجهون التناقض؛ إذ هذه الموارد الموهوبة على أفضل وجه مع القوة لا توصل دوما إلى النتائج التي ينشدونها.

وهذا لا يعني إنكار أهمية مصادر القوة. إن القوة تنتقل عبر تلك الموارد سواء منها الملموسة أو غير الملموسة. ويلاحظ الناس هذه الموارد. وإذا أنت أظهرت أقوى أوراقك في لعب البوكر فربما يطوى الآخرين أيديهم بدلا من أن يتحوك، ولكن مصادر القوة التي تستحوذ في إحدى الألعاب ربما لا تساعد مطلقا في لعبة أخرى، ففي لعبة البريدج لا يساعد الإمساك بيد البوكر القوية على تحقيق الكسب، وحتى لو كانت اللعبة هي البوكر، فإنك لو لعبت بأوراقك القوية بشكل سيئ أو وقعت ضحية للمكر والخداع فيمكنك أن تتعرض للخسارة

إن تحول القوة، الحاصل من الانتقال من الموارد إلى نتائج سلوكية هو أمر قابل للتغير بشكل حاسم. إن امتلاك مصادر القوة لا يضمن لك دوما أن تحصل على النتائج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت