فهرس الكتاب
القوة الناعمة والقوة الذكية
كما ورد في التقديم، لقد طورت اصطلاح"القوة الذكية في عام 200 ليواجه سوء الفهم الذي قد يسببه اصطلاح"القوة الناعمة بمفرده من تأثير على السياسة الخارجية. لقد عرفت القوة الذكية على أنها القدرة على التالف بين مصادر القوة الموجعة والناعية في ظل استراتيجيات مؤثرة (55) . وعلى خلاف القوة الناعمة، فإن القوة الذكية هي مفهوم تقديري إلى جانب أنها مفهوم وصفي. إن القوة الناعمة يمكن أن تكون جيدة أو ردينة حسب التقدير المعياري، والارتكان إلى كيفية استخدامها. والقوة الذكية تقديرها المبني على التعريف. ومن يقول من النقاد بأن"القوة الذكية يمكن أن تفوق القوة الناعمة بنسبة 2 إلى صفر - قد أبطلت القوة الناعمة بالنسبة 1 إلى صفر في معجم السياسة الخارجية للولايات المتحدة هم ببساطة خاطئون (56) . والنقد الأكثر دقة من ذلك هو أن المفهوم (على خلاف مفهوم القوة الناعمة) له بعد معياري، فهو غالبا يقدم نفسه وكأنه شعارات رغم أن القضية ليست على هذا النحو"
إن القوة الذكية تتوافر لدى الدول قاطبة (ولدى الفاعلين من غير الدول) وليس الأمر قاصرا على الولايات المتحدة فحسب. وعلى سبيل المثال، وكما ستجد في الفصل السابع، فقد طورت الدول الصغيرة غالبا إستراتيجياتها في القوة الذكية، ولقد عززت النرويج ذات الخمسة ملايين نسمة قدرتها في الاجتذاب بشرعنة سياسات حفظ السلام، والمساعدات في مجال التنمية. وفي الوقت ذاته، فهي مشارك نشيط وفعال في حلف الناتو، وعلى أقصى الطرف الآخر بالنسبة لحجم السكان، قررت الصين، ومي قوة ناهضة في الموارد الاقتصادية والعسكرية، على نحو مقصود، أن تستثمر في مواردها القوة الناعمة لكي تجعل قوتها الموجعة تبدو أقل تهديدا لجيرانها، وهكذا فهي تطور إستراتيجيتها الذكية، وتصل القوة الذكية إلى قلب مشكلة تحول القوة، وكما رأينا أنفا فإن بعض الدول والفاعلين ربما يمنحون موارد للقوة أكبر من الآخرين، ولكنها ليست ذات تأثير كبير في تحويل المدى الكامل لموارد القوة إلى إستيراتيجيات تولد النتائج التي تبتغيها، ويجادل البعض في أنه في ظل وجود بناء حكومي غير کف، في القرن الثامن عشر، كانت الولايات المتحدة ضعيفة في تحويل قوتها، ويجيب البعض بأن أغلب القوة الأمريكية تتولد خارج الحكومة عن طريق الاقتصاد المفتوح والمجتمع المدني الموجودين