(( فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) ) (1) ""
تقييمك للحقائق يجب أن يكون معزولا ليس فقط عن عواطفك الشخصية بل وعن خصائص أصحابها الأصيلة .. ليس شأنك الحكم على الأشخاص وسوابقهم (فالله يحكم بين عباده يوم القيامة) بل على مواقفهم من هذه المسألة أو تلك .. حين قال الحارث بن حوط للإمام علي بعد وقعة الجمل: أتظن يا أمير المؤمنين أن طلحة و الزبير كانا على ضلال وهما من العشرة المبشرين بالجنة؟ قال الإمام علي قاعدة في الحكم مازلنا نرددها حتى اليوم:"الحق لا يعرف بالرجال وإنما يعرف الرجال بالحق".
والحكم على الإنسان من خلال تصوراتنا العامة يعيق حكمنا عليه في المواقف الخاصة .. ويعظم الخطأ حين نضع شعوبا بأكملها ضمن حكم عام و قالب دائم ونتجاهل أن (( ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ) ) (2) .
ما يفترض فعله هو العكس تماما? يفترض أن تستمع لمن لا تحبهم ولا تتفق معهم أكثر ممن تحبهم
(1) سورة ص، الآية 26
(2) سورة آل عمران، الآية: 75