الصفحة 123 من 239

هذا الأثر سوف اكتفى بذكر ثلاثة أمثلة هامة لأوضح ما تركته من اثار خطيرة على استعداد القوات المسلحة وتجهيز مسرح العمليات الحرب:

1 -كلنا يعرف أن طائرات قواتنا الجوية، قد ضربت جوا صباح د بونبه 1967 وهي في مطاراتها وقواعدها الجوية. مكشوفة ومعرضة تماما، مما أدى إلى تدمير القسم الأكبر من هذه الطائرات وهي رابضة على الأرض. وخسرت مصر قواتها الجوية منذ اللحظات الأولى للحرب، وأود في البداية أن أوضح هنا أن ما سأذكره ليس دفاعا عن قيادة القوات الجوية في ذلك الوقت ولا يعفيها ابدا من قصورها في اتخاذ الاجراءات الضرورية الكافية لتأمين المطارات والقوات. ففي عام 1966 طلبت قيادة القوات الجوية تخصيص اعتماد مالي كبير يبلغ عدة ملايين لتنفيذ خطة متكاملة لتأمين المطارات وحماية الطائرات ببناء الدشم والتحصينات اللازمة لهذه الحماية .. غير أن العجز الشديد في ميزانية القوات المسلحة في ذلك الوقت نتيجة لما تستنزفه حرب اليمن، قد أدى إلى رفض تنفيذ خطة الحماية هذه وتأجيلها لوقت آخر، وهكذا ظلت مطاراتنا الحربية معرضة وطائراتنا مكشوفة فوق سطح الأرض .. كهدف ثمين سهل للقوات الجوية الإسرائيلية حين هاجمتها صباح يوم و يوئية 1967.

2 -والمثال الثاني الذي يبين اثر العجز المالي في ميزانية القوات المسلحة .. هي النقص الشديد في الاعتمادات التي خصصت لتجهيز مسرح العمليات وتنفيذ الخطة الهندسية الضرورية لبناء التحصينات والتجهيزات الدفاعية المختلفة. فقد كانت للخطة الدفاعية"قاهر"خطة تكميلية خاصة بإقامة التجهيزات الهندسية اللازمة لمسرح العمليات حتى يمكن تنفيذ خطة العمليات .. وقد حددت الخطة اسبقيات التنفيذ ووضع لذلك جدول زمني يستغرق اتمامه فترة تتراوح بين اربعة وستة اشهر .. وقد نفذت التجهيزات الخاصة بالخطوط الأمامية وإن لم تستثمر استثمارا کاملا .. اما التجهيزات الأساسية لوسط سيناء وهي تجهيزات لها أهمية تعبوية كبيرة حيث كان من المنتظر أن تدور المعارك الحاسمة في هذه المناطق (النطاق الدفاعي الثاني والمتوسط) فلم تستكمل حتى بداية الحرب .. اما دفاعات النطاق التعبوي الخاصة بتأمين منطقة المضايق الاستراتيجية، فهي لم تجهز على الإطلاق، وذلك بسبب نقص الاعتمادات اللازمة لتنفيذ الخطة الموضوعة وللاسلوب غير الواعي الذي اتبع في ضغط مصروفات جبهة مصر لتغطية مطالب جبهة اليمن

3 -وفي محاولات القيادة العامة للقوات المسلحة للتخفيف من المصروفات والأعباء الاقتصادية حتى يمكن توفير الاعتمادات اللازمة لحرب اليمن، امرت القيادة في أول مايو 1967 بتسريح دفعات الاحتياط (الرديف) من الوحدات قبل موعدها بشهرين توفيرا لمرتباتها، مع تأخير استعراضها بالجنود المستجدين لمدة ثلاثة أشهر لنفس الغرض، وقد تم تنفيذ هذه الخطة فعلا في أول مايو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت