الصفحة 125 من 239

واصبحت مرتبات الوحدات المقاتلة أقل من المرتبات المخفضة أصلا والمحددة لها وقت السلم، وبعد اسبوعين بالضبط، أي في 14 مايو 1997 فوجئت القوات المسلحة بتفجير أزمة سياسية خطيرة القت على كاهلها أعباء ضخمة ومفاجئة، بينما وحداتها تعاني نقصا كبيرا في مرتباتها من الأفراد بلغ في بعض الحالات حوالي 37? من الضباط و 20? من الرتب الأخرى. ارتفع بعد تنفيذ الخطة الى 40% من الضباط و 44% من الرتب الأخرى .. وقد أدى وجود هذا الوضع وضرورة علاجه فورا وخلال فترة زمنية محددة لمواجهة الأعباء الطارئة الى ارتباك شديد في خطة التعبئة العامة وحدوث الكثير من الأخطاء التي اثرت تأثيرا شديدا على مستوى الاستعداد القتالى للقوات.

هكذا ظلت القوات المسلحة تعاني من التشتت المادي والتمزق المعنوي بعد أن تركزت اهتمامات القيادة المصرية طوال سنوات هذه الحقبة خارج مصر، وبالتالي انصرف اهتمام الضباط والجنود الى التطلع نحو العمل خارج مصر بعد أن تعددت هذه المجالات .. فتوزعت اهتمامات السادة والضباط - بعيدا عن مهامهم الطبيعية وواجباتهم الوطنية - بين التسابق للعمل في اليمن أو غيرها والصراعات على السلطة التي كانت دائرة في الداخل .. خاصة ما تم من تكليف لضباطها بمهام داخلية لا تمت بصلة إلى مهام القوات المسلحة

ودون الخوض في أي تفاصيل تتعلق بطبيعة الصراع على السلطة الذي كان دانرا داخل دوائر الحكم في مصر طوال سنوات ما قبل النكسة، سأتعرض هنا باختصار لأثار هذا الصراع على الموقف داخل القوات المسلحة، فلا شك في أن استمرار هذا الصراع لفترة طويلة قد أحدث بعض التمزقات داخل القوات المسلحة، فضلا عن أن الكثير من الضباط قد جذبهم هذا الصراع وشغلتهم المسائل الخاصة بالسياسة الداخلية اكثر من انشغالهم بمهامهم العسكرية فابتعدوا بذلك عن المهام الطبيعية للقوات المسلحة. من ناحية أخرى فقد أدى استخدام بعض ضباط القوات المسلحة وبعض العناصر في اعمال مدنية لا علاقة لها بالعمل العسكرى وان كانت تتميز بممارسة واسعة للسلطة .. قد خلقت تنافسا بين الضباط وصراعا حول مثل هذه الأعمال، والمثال الصارخ لهذه الحالة في المرحلة التي سبقت نكسة 1997 .. هو مشاركة ضباط القوات المسلحة وعناصر منها في أعمال"لجنة تصفية الإقطاع"وما كان لهذه المشاركة من ردود فعل عكسية اجتماعية وسياسية على كل الأطراف سواء أفراد الشعب أو ضباط القوات المسلحة .. ولا شك في أن هذه الظروف الداخلية قد تركت آثارها المعنوية والنفسية على القوات المسلحة مما عمق في النهاية حالة التمزق النفسي والتشتت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت