بينما دأب بعض المسئولين العرب على اطلاق تصريحات غير مسئولة .. حول إزالة إسرائيل من الوجود وإلقائها في البحر .. وعرفت إسرائيل - وهي ترحب سرا بمثل هذه التصريحات - كيف تستغلها بكل مهارة في تأليب الرأي العام العالمي ضد العرب، وتهيئته لقبول مزاعمها الخاصة بحقها في الوقوف أمام التهديدات الموجهة اليها والدفاع عن النفس ورد العدوان العربي قبل وقوعه، حفاظا على كيانها وضمانا لبقائها واستمرار وجودها. . .
• إنه بالرغم من انعقاد مؤتمرات القمة العربية، وصدور قراراتها الخادعة، كانت العلاقات العربية ذاتها في اسوأ حالاتها، بعد أن بلغت حالة مؤسفة من التفسخ وفقدان الثقة لم نصل اليها من قبل وزاد هذا التفسخ اتساعا في ظل الصراع الدامي الذي كان دائرا فوق أرض اليمن، حيث كانت القوات المصرية - وهي تسعى الى تثبيت اقدام الثورة اليمنية الوطنية - تتلقى الطعنات من الخلف بواسطة نوى عربية وأجنبية كانت تتأمر على مصير اليمن، وتزيد نار الحرب اشتعالا فوق ارض اليمن، وتشن حربا شعواء على الوجود المصري بها، وكانت مصر تؤدي واجبا قوميا وتتحمل الكثير من التضحيات التي أثرت على أمنها المباشر ذاته، في سبيل انقاذ شعب عربي شقيق من براثن التخلف ومن حكم العصور الوسطى.
• كانت القوات المسلحة المصرية تمر بمرحلة شديدة الحرج، بعد أن نجع مسرح اليمن في استدراج حوالي 40% من خيرة تراتها، والتي ظلت معرضة الأعمال الاستنزاف الممتدة لفترة خمس سنوات متصلة، تتحمل الخسائر الثقيلة في الأرواح والأسلحة والمعدات .. لقد خاضت قواتنا المسلحة في اليمن معارك صعية في مناطق جبلية شديدة الوعورة، ولا شك في أن قوات مصر في القوات التي تحسب إسرائيل حسابها دائما. لذلك فان انشغال هذا القسم الكبير منها في اليمن أصبح يمثل لاسرائيل انسب وافضل الفرص العسكرية التي انتظرتها طويلا،، وكان من الضرورى الا تضيعها وأن تنتهزها وتستغلها لصالح مخططاتها.
• على الجانب الآخر كانت القوات الإسرائيلية في عنفوان استعدادها، استكملت تسليحها الحديث، وعبأت قواتها التي بلغت ربع مليون جندي وأعدت خططها واستعدت لشن الحرب باستخدام قوات ضاربة جوية وبرية. قادرة على مهاجمة ثلاث جبهات عربية في حرب خاطفة وحاسمة.
• كانت المشاكل الاقتصادية تتفاقم داخل إسرائيل مع نهاية عام 1966، بعد انتهاء اتفاقية التعويضات الألمانية والتي استمرت منذ عام 1952 وانتهت في عام 1965، وقد بلغت قيمة التعويضات التي دفعتها المانيا الغربية الاسرائيل 3450 مليون مارك الماني غربي، وقد وصل مقدار العجز في ميزان التجارة الخارجية 500 مليون دولار. بينما ادت سياسة التقشف التي اتبعها اتحاد العسال الاسرائيلى"الهيستدروت"إلى ارتفاع نسبة العمال العاطلين في نهاية عام