الصفحة 131 من 239

1966 , حتى بلغ عددهم حوالي 100 الف عاطل، اي اكثر من 12? من حجم القوى العاملة في اسرائيل وقتئذ.

وهكذا أصبحت الحرب هي الحل الأنسب للتخلص من هذه المشاكل الاقتصادية،

عندما بدات اسرائيل بحثها عن المدخل المناسب لشن عدوانها الكبير المبيت، وجدت في سوريا ضالتها، فسوريا في احدى الدول الثلاث القائمة بتنفيذ مشروعات المياه العربية، التي تعمل إسرائيل على احباطها بشتى الوسائل بما في ذلك استخدام القوة العسكرية سواء بشكل محدود أو بشكل شامل: ومع استمرار العرب في تنفيذ مشروعات التمويل وجدت إسرائيل فرصتها في تصعيد الموقف العسكري وإثارة التوتر الشديد على هذه الجبهة مرة بحشد قواتها على الحدود واخرى باصدار التصريحات التي تحمل تهديدا مباشرا لسوريا، مما يسبب في النهاية خلق الأزمة التي تؤدي إلى انفجار الموقف واشتعال الحرب، ولما كانت مصر هي الهدف الأول الحرب العدوانية الاسرائيلية، ومع علم اسرائيل بأن تعرض سوريا للتهديد بالتعاون سوف يدفع مصر إلى التحرك وفاء الالتزاماتها القومية العربية، ولتخفيف الضغط عن سوريا والدفاع عن الحقوق العربية .. فهذا تتاح الفرصة أمام إسرائيل لخلق ذريعة الحرب وشن هجومها ضد مصر اساسا ثم التحول إلى سوريا والأردن بعد ذلك إذا استدعى الأمر.

من ناحية أخرى كانت مرتفعات الجولان السورية - حيث تنتشر المواقع العسكرية فوق الهضبة - المتحكمة في الأراضي الإسرائيلية المنخفضة، هدفا من الأهداف الحرب الاسرائيلية فضلا عن أن منطقة الحدود السورية قد تجمعت حولها أنواع متعددة من النزاعات التي يمثل مجموعها محصلة لطبيعة الأطماع الاسرائيلية سواء في المياه العربية أو في الأراضي العربية أو كمتطلبات لأمنها .. وأخيرا يأتي الاتهام الذي دأبت إسرائيل على توجيهه لسوريا طوال هذه الفترة بأنها الدولة التي تشجع النشاط المتزايد للمقاومة الفلسطينية داخل الأراضي الاسرائيلية، لذلك كله فان المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كانت تعتقد بوجود"حساب قديم .. يلزم تسويته مع الجيش السوري، الذي لم يكف - مستغلا ميزة طبوغرافية - عن ملاحقة وضرب المستعمرات الزراعية التي يشرف عليها من أعلى الهضبة."

رغم كل هذه الأسباب فانها في واقع الأمر لم تكن تمثل الأسباب الحقيقية التي سعت إسرائيل لشن الحرب من أجلها. كان هدفها الأساسي الأول هو"تدمير الجيوش العربية، ثم التوسع الاقليمي في الأراضي العربية لمصر وسوريا والأردن، وأخيرا فرض السلام الإسرائيلي على المنطقة العربية، وهو السلام القائم على رضوخ العرب للأمر الواقع. ولكنها كانت الحجج المناسبة لتطوير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت