فهرس الكتاب
وحينما سارعت مجموعة من ضباط القيادة العامة والعمليات المحاولة تعديل أو وقف تنفيذ هذا القرار، ونجحت بعد جهد في اقناع نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بان أمر الانسحاب يمكن أن يتحول إلى كارثة، ووافق على وقف تنفيذ الأمر ليلة 7/ 6 يونيه .. كان الوقت قد فات وسبق السيف العزل .. حيث كانت معظم الاتصالات مع التشكيلات والوحدات قد قطعت وبدأت جميعها التحرك غربا نحو القناة .. عارية من أي نوع من الحماية فيما عدا ظلام الليل، معرضة للضرب الجوي المركز فوق أرض سيناء المكشوفة عندما تشرق شمس النهار، مع انعدام وسائل الدفاع الجوي الفعالة، من عدو يمتلك التفوق الجوي الكامل ويعتمد اعتمادا اساسيا على قواته الجوية، من هنا كان قرار الانسحاب مناقضا للموقف العام في الجبهة بصفة عامة وللموقف الجوي بصفة خاصة، وكانت النتيجة أن تحول الانسحاب الى فوضي كاملة وان تعرضت القوات المنسحبة لمذبحة جوية.
قصة الفرقة الرابعة المدرعة:
لقد اخترت الفرقة الرابعة المدرعة كنموذج بعكس أبعاد الأحداث التي شاهدها مسرح العمليات في الفترة من منتصف مايو 1967 لسببين: الأول لكون الفرقة الرابعة تعتبر واحداثها نموذجا صارخا يجمع كل متناقضات النكسة ومعلم اخطائها، ويوضع في نفس الوقت ما اتسمت به القرارات من سوء في استخدام القوات وما ساد هذا الاستخدام من ارتباك شديد بلغ حد الفوضي .. أما السيب الثاني فهو انتي - شخصيا - قد عايشت أحداث الفرقة الرابعة المدرعة وكنت في خضم هذه الأحداث باعتباري أحد ضباط هذه الفرقة في ذلك الوقت، حيث كنت رئيسا لأركان اللواء الثالث المدرع
اثنا اذا عدنا الى مرحلة حشد قواتنا في سيناء فسنجد أن القيادة العليا - وقد غمرها الحماس الزائد للمظاهرة العسكرية الضخمة التي مارستها - أرسلت بين ما أرسلت إلى سيناء العديد من الوحدات من الاحتياطيات المحتفظ بها تحت يدها في المناطق الواقعة غرب قناة السويس وفي القاهرة إلى سيناء، وكان من بينها وحدات وتشكيلات لم تكن أصلا مشتركة في خطة الدفاع عن سيئاء، ومع ذلك كان قرار دفع الفرقة الرابعة المدرعة من منطقة انتشارها شرق القاهرة على الطريق الصحراوي القاهرة - الاسماعيلية إلى سيناء بوم 23 مايو 1967 وهو نفس اليوم الذي اعلنت فيه مصر رسميا تفل خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية .. كان مثارا لدهشة شديدة بين قيادات القوات المسلحة ومفاجاة مزدوجة لم يتوقعها احد .. أولا لأنها كانت تعكس اصرارة على الوصول بحالة التوتر الشديد السائدة الى ذروتها وبالتالي أصبح انفجار الموقف وتحوله الى حرب حقيقية ضارية امرة متوقعا في أي لحظة،، وثانيا لان الفرقة المدرعة كانت تمثل وقتئذ الاحتياطي الاستراتيجي الوحيد على مستوى الدولة .. وكان من المفروض الا بتعرض هذا