فهرس الكتاب
الاحتياطي الاستراتيجي العام لأي نوع من التورط المبكر في هذه اللعبة السياسية الخطرة والمظاهرة العسكرية الخادعة،
وتحركت الفرقة المدرعة فوق جنازير دباباتها - دون استخدام الناقلات الخاصة بنقل الدبابات - من القاهرة الى وسط سيناء لمسافة تراوحت بين مائتي وخمسين کيلومترا وثلاثمائة كيلومتر حيث انتشرت وحدات الفرقة على الطريق العرضي بين منطقتي بير تمادا والجلجافة ويبلغ طوله حوالي 40 كيلومترا .. وظلت الفرقة منتشرة في هذه المنطقة - وهي ليست المنطقة السابق تحديدها للفرقة في خطة العمليات الدفاعية الموضوعة - منذ وصولها يوم 24 مايو حتى اشتعال القتال صباح د بونيه 1967 .. دون أن تتلقى وحداتها مهام محددة أو تعليمات تتعلق بواجباتها المنتظرة.
وعندما بدأ القتال يوم 2 يونيه جاءت المفاجأة الأولى عندما صدرت التعليمات اللواء الثاني المدرع الموجود في بير تمادا بالتحرك شرقا الى منطقة المطلة في القطاع الجنوبي من جبهة سيناء الشمالية .. وهو القطاع الذي جذب قسما كبيرا من قوات الجبهة المصرية نتيجة لخطة الأعمال الخداعية التي نفذتها اسرائيل قبل 5 يونية، وتحرك اللواء تحت قيادة العميد، كمال حسن علي بمهمة احتلال خط المطلة الذي أطلق عليه وقتئذ و خط الستارة المضادة للدبابات، بغرض صد هجوم متوقع القوات العدو المدرعة ياتي من هذا الاتجاه وفي الهجوم الذي لم يحدث أبدأ .. وفي مساء نفس يوم 5 يونيه صدرت التعليمات للواء الثالث المدرع الموجود في منطقة الجفجافة بالتحرك ليلا الى منطقة بيرتمادا ليحل محل اللواء الثاني الذي توجه الى المطلة، ولم تحدد لهذا اللواء أي مهمة يمكن أن ينفذها من موقعه الجديد.
وعندما اتضح الاتجاه الرئيسي للهجوم الإسرائيلي في سيناء مساء يوم 5 يونيه وصباح يوم 6 يونيه وهو الاتجاه الذي سحبت منه القوات من الشمال والوسط في اليوم السابق لتحشد جنوبا، أضطرت القيادة الى اصدار أوامر اللواء الثاني المدرع بالتحرك في وضح النهار يوم 1 يونيه للخلف إلى منطقة مضيق الجدي، مما عرض اللواء لضرب جوي وخسائر كبيرة اثناء تحرکه، وهكذا منذ بداية العمليات تعرضت وحدات الفرقة المدرعة لتعليمات وتحركات مبكرة أفقدتها تماسكها وقدرتها على العمل الحاسم.
والغريب في الأمر أنه عند صدور قرار الانسحاب مساء يوم 6 يونيه 1967، كلفت الفرقة الرابعة بمفردها بمهمة الدفاع عن المضايق الثلاثة ممر متلا ومضيق الجدي ومضيق الختمية، والمضايق الثلاثة منفصلة تماما عن بعضها وتمتد على مسافة حوالي 80 كيلومترا. ولم يخطر على بال القيادة تكليف بعض وحدات