فهرس الكتاب
المشاه بهذه المهمة وكانت هناك وحدات وتشكيلات منها في سيناء سليمة لم تمس خاصة تلك التي شيدت في القطاع الجنوبي من الجبهة، فلم تكن الفرقة المدرعة بالقطع هي انسب التشكيلات البرية للقيام بهذه المهمة ذات الطبيعة الخاصة، فمن المعروف أن القتال في الممرات الجبلية لايناسب الدبابات ويضعها في مصيدة تعرضها للتدمير، كما لم يكن من الحكمة في مثل هذا الموقف الدقيق آن تلقى في أتون المعركة بالتشكيل المدرع الرئيسي والوحيد، ونلفه بمهمة دفاعية ونضع كل دباباته في مصيدة الإبادة داخل ممرات ضيقة لايزيد عرضها عن عشرات الأمتار .. علما بان هذه المهمة لم تكن اصلا من المهام المحددة للفرقة او التي سبق أن كلفت بمثلها من قبل.
مرة أخرى لم تع القيادة العامة أو تتذكر درس معركة ممر متلا في عام 1956 تلك المعركة الرائعة التي أدارتها عناصر محدودة من وحدات المشاة، حيث تمكنت ثلاث سرايا مشاه مجردة من الأسلحة الثقيلة من صد ووقف تقدم لواء المظلات الاسرائيلي 202 المدعم بالدبابات والمدفعية تعاونه الطائرات، ويقوده أرييل شارون رجل المهام الدموية. كما يعتبرونه في اسرائيل، ورغم ذلك أمكن لهذه العناصر المصرية المحدودة وبأسلحتها الخفيفة أن تصدر ثلاث هجمات متعاقبة شنها هذا اللواء لاقتحام ممر متلا وأوقعت به أفدح خسائر تحملتها وحدة من الجيش الإسرائيلي في حرب 1956 .. واعترف الاسرائيليون بأن هذه المعركة كانت اقسى وأشرس معارك هذه الحرب.، حيث استمر القتال ضاريا ومريرا ومتصلا لمدة تقرب من اثنتي عشرة ساعة دون أي نجاح يذكر تحققه قوات اسرائيل واضطرت هذه القوات - بعد معارك وصلت لحد القتال بالسلاح الأبيض - الى أن توقف هجومها وتقف لاهثة وقد تقطعت أنفاسها أمام هذه العناصر المصرية .. بل انها لم تجرؤ على دخول ممر متلا سوى بعد مرور 36 ساعة على توقف القتال، وبعد ارسال عناصر الاستطلاع الإسرائيلية للتأكد من خلو السمر تماما من القوات المصرية التي كانت قد انسحبت بعد أن توقف القتال تنفيذا الأوامر الانسحاب التي أصدرتها القيادة العامة وقتئذ لمواجهة العدوان البريطاني الفرنسي الوشيك.
كان الاستخدام الأمثل للفرقة المدرعة هو قيامها بضربات مضادة ضد القوات المهاجمة بعد وقف تقدمها بوحدات المشاة .. اما استخدام الفرقة المدرعة في هذه المهمة الدفاعية مع غياب عنصر الدعم الجوي والحماية الجوية الضرورية لحماية الدبابات من الهجمات الجوية .. وفي وقت كانت الفرقة المدرعة هي الهدف الثمين الذي ظلت القوات الجوية الاسرائيلية تبحث عنه طوال يومي 1 5 يونيه .. فهو عمل انتحاري منذ البداية، كما كان اعادة دفع الفرقة إلى سيناء مرة أخرى يوم 7 يونيه سلا يتسم بانعدام الشعور بالمسئولية .. أتاح للطائرات الاسرائيلية فرصة الانفراد بالفرقة في المسرح المكشوف والانقضاض عليها يومي 807 يونيه، فعرضنا بذلك الورقة الأخيرة في يد القيادة المصرية للدمار، ولم تمكنها من تحقيق