‹
الصفحة 239 من 239

والاسلحة، وتوالت الغارات الجوية الكثيفة، تتعامل مع هذه الحشود الهائلة المتحركة فوق عدد محدود جدا من الطريق بشكل جعل من مهمة الطائرات الإسرائيلية رحلة تدريبية حيث كانت تمتلك السيادة الجوية، بينما الأهداف مكدسة على الطرق تدعوها لوليمة دسمة، مما أدى الى جسامة الخسائر التي تعرضت لها القوات في هذا اليوم سواء في المعدات أو الأرواح الأمر الذي حول الانسحاب الى كارثة، كما ادى الى عدم قدرة اللواء على تنفيذ المهمة المكلف بها حيث كانت الوحدات المنسحبة والقادمة من الخطوط الأمامية تكتسح أمامها كل شيء.

ووصل اللواء الى مدينة الإسماعيلية. وبينما هو بلعلم وحداته ويجمع شتاته ويحصي خسائره ظهر يوم 7 يونيه، واستكمالا للنموذج الفريد الذي كانت تدار به الحرب، استدعي قائد الجبهة الشرقية قائد اللواء وقابله بثورة عارمة منكرا صدور اي اوامر بالانسحاب - وهذا لم يكن حقيقيا - وأمره بالعودة مع ارائه الى سيناء فورا رغم كل الظروف ورغم المذبحة التي كانت دائرة في ذلك الوقت على صفحة الصحراء، إن هذا التخبط في التعليمات والأوامر كان يزيد الموقف سوءا. وعودة اللواء الى سيناء في ظل هذه الظروف كان عملا انتحاريا لا مبرر له، ولم يكن الهدف من إعادة اللواء إلى سيناء هو وقف تقدم العدو لاستحالة تنفيذ هذه المهمة من الناحية العملية ومع وجود سيطرة جوية كاملة للعدو فوق سيناء .. ولكنه كان اساسا من أجل تغطية موقف قيادة الجبهة الشرقية التي فشلت في تنفيذ الأوامر التي صدرت بوقف الانسحاب، بعد أن قطعت صلتها بكل الوحدات وتركت الجبهة وعادت الى مقرها في الإسماعيلية بعد غروب شمس يوم 1 يونيه. فقد شاهدت ليلة 7/ 6 بونيه صراعا عنيفا مصحوبا بارتباك شديد سواء في القيادة العامة بالقاهرة او في القيادة الشرقية التي انسحبت من سيناء بعد اصدار اوامر الانسحاب العشوائية وتركت قواتها لمصيرها المحتوم. لذلك عندما صدرت الأوامر بوقف انسحاب الفرقة الرابعة خشيت القيادة الشرقيه ابلاغ القيادة العامة بحقيقة الموقف .. وبانها لم تتمكن من السيطرة على تحركات القوات او توصيل اي اوامر جديدة البها سوى الأوامر الصريحة الخاصة بالانسحاب الكامل الى غرب القناة، وكان معني اصدار التعليمات للفرقة الرابعة المدرعة بالتوقف في المضايق حتى ظهر يوم 7 بونيه فقط، أن القيادة قدرت المدة اللازمة لإخلاء سيناء من هذا الحجم الهائل من القوات تحت ضغط اعمال القتال، بعشرين ساعة فقط، وهي القوات التي تم حشدها في سيناء دون تدخل من العدو خلال عشرين يوما .. فكيف يمكن أن يحدث ذلك وهناك استحالة عملية لتنفيذه؟ وماذا ينتظر أن يحدث لهذه القوات في ظل التعليمات سوى أن يتحول الانسحاب حتما الى تقهقر غير منظم واندحار لقوات لم تحارب، ولكن دفعتها قياداتها دفعا للتعرض لهذه المذبحة الجوية البشعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت