التطورات بما تستحقه من إهتمام من جانب الحكومة المصرية رغم تأثيرها الاستراتيجي الكبير، ففي هذا العام - وهو العام التالي لتوقف القتال بين اسرائيل والدول العربية - بدات إسرائيل محاولاتها لفرض سيطرتها على منطقة العوجة الدولية المنزوعة السلاح والواقعة على الحدود المصرية الإسرائيلية في مواجهة طريق الإسماعيلية - ابو عجيلة في سيناء
والحقيقة الهامة التي يبدو أنها كانت غائبة عن ذهن الحكومة المصرية وقتئذ، أن السيطرة على تقاطع الطريق الاستراتيجي الحيوي في العوجة هو إستيلاء على مفتاح سيناء ونقطة الوثوب الاستراتيجية الضرورية لأي غزو مقبل لمصر عبر الحدود،، ورغم قيام إسرائيل في عام 1950 بطرد جماعات البدو التي تقطن هذه المنطقة والبالغ عددهم 3500 بدوي من قبيلة العزازمة ومهاجمتهم برا وجوا وحرق حيامهم .. فقد إكتفت حكومة مصر في ذلك الوقت باجراءات الاحتجاج العادية وتقديم شكوى للجنة الهدنة، وهكذا إستمر الجيش الإسرائيلي في تقوية قبضته تدريجيا على هذه المنطقة الحيوية من خلال مناورات دبلوماسية وعسكرية وإنشاء مستعمرات حصينة في المنطقة خاصة خلال عامي 1953، 1954 (بعد قيام الثورة المصرية) إلى أن نجحت إسرائيل في السيطرة على البوابة الرئيسية نسيناء .. والتي إستخدمتها بعد ذلك في عدوانها على مصر عامي 1956.، 1967
ومن هنا فان العدوان الاسرائيلي المسلح على أرض فلسطين في عام 1948، كان هو الجولة التوسعية الأولى التي بدأت في إيرين 1948، قبل تدخل الجيوش العربية في 15 مايو 1948، وكان هدف الخطة الاستراتيجية هو الاستيلاء على كل اراضي فلسطين .. ولكن تدخل الجيوش العربية هو الذي أفسد المخطط الصهيوني،، ولذلك أعلن بن جوريون عند قيام الدولة:"أن قيام الدولة ليست نهاية كفاحنا، بل أننا بدأنا الكفاح وعلينا ان نمضي قدما نحو تحقيق قيام الدولة اليهودية فوق ارض اسرائيل التاريخية"
وفي الواقع فقد تأثرت السياسة الحربية الاسرائيلية منذ قيام الدولة بعاملين أساسيين، اولهما: كان قصير المدى وهو فرض وجود الدولة وتحقيق أمنها، وثانيهما طويل المدى وهو: تحقيق أطماع التوسع وفرض السلام الاسرائيلي. وكلاء العاملين يستند كلية على استخدام القوة. يقينا بأن طريق القوة سوف يكفل في النهاية إستسلام العرب."فهم (أي العريب،) لن يجدوا دافعا قويا لعقد سلام مع إسرائيل الضعيفة. ولكن عندما يقتنعون بان اسرائيل اصبحت من القوة بحيث يسكنها فزيمتهم .. عندئذ سيرضخون لها".
ومن خلال سيطرة بن جوريون على سياسة إسرائيل الخارجية كرئيس للوزراء،