الصفحة 29 من 239

وسياستها الحربية كوزير للدفاع، تمكن من أن يحقق توازنا وإرتباطا بين السياستين، فركز على السياسة الخارجية، بحيث تخدم مخطط الأمن الاسرائيلي من حيث: ضمان ودعم الوجود الإسرائيلي ذاته بالارتباط باحدي الدول الكبيرة وتوفير مصادر دائمة الحصول على السلاح، وكسر الحصار العربي حول اسرائيل، وتحقيقا لهذه الأهداف وضعت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عدة مباديء أساسية:

إنشاء قوة عسكرية رادعة مستقلة، البحث عن الحليف القرى المخلص الذي بمد إسرائيل بالسلام دون حدود، إنشاء راس جسر يربط إسرائيل بالدول النامية في افريقيا واسيا بعد أن يتم فتح خليج العقبة بالقوة الملاحة الاسرائيلية.

من ناحية اخرى حرصت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على أن تتصرف منفردة بعيدة عن جهاز الدولة مادام الأمر يتعلق بالسياسة التي وضعها بن جوريون سواء كان يتعلق بالاتصالات الخارجية المتصلة بصفقات السلاح .. وكان بيريز يتولى هذا الجانب، أو القيام بأعمال خارجية تتعلق بأهداف سياسية، وكان ديان يتولى هذا الجانب، وفي ضوء هذا التخطيط السياسي العسكري كان هدف إيقاع هزيمة كبيرة بجيوش الدول العربية وخاصة جيش مصر والاستيلاء على مزيد من الأرض العربية في مصر والأردن وسوريا .. هو هدف موضوع ومرسوم ومخطط"منذ سنوات طوال قبل عدوان 1956، وأن مبرراته قد تراكمت إنطلاقا من فكرة التوسع الصهيوني التي تناولناها، حتى قيام الثورة المصرية عام 1952 ثم تأميم قناة السويس عام 1956 ثم الأحداث التي ترتبت على ذلك في السنوات التالية. وإذا كان الهدف الاسرائيلي قد اتفق في بعض جوانبه مع أهداف الغرب خاصة بعد تأميم القناة .. يمكن القول أن النوايا الاسرائيلية والغربية لإحداث الهزيمة بمصر وإسقاط نظامها الثوري قد تبلورت معا عند تأميم قناة السويس في يوليو 1956"

وفي هذا الاطار لم تتوان إسرائيل عن التواطؤ مع بريطانيا وفرنسا، من أجل استكمال مخططها لتحقيق توسعات اقليمية جديدة في الأرض العربية، ولفتح

خليج العقبة أمام الملاحة الاسرائيلية .. والاتفاق معهما على غزو مصر في المؤامرة التي عرفت باسم"مؤامرة العدوان الثلاثي على مصر".. وقبلت إسرائيل أن تكون ذيلا لبريطانيا وفرنسا على امل تمكينها من الحصول على مكاسب إقليمية في سيناء.

لقد كان الهدف الوحيد الذي اجتمع حوله أطراف العدوان الثلاثي على مصر - بريطانيا وفرنسا وإسرائيل - عام 1956، هو تدمير مصر والقضاء على نظامها الوطني الثوري. وهو هدفي تأصلت جذوره لدى الغرب وإسرائيل منذ قيام ثورة يوليو 1952. اما الجذور التاريخية والدوافع الحقيقية الكامنة وراء هذا العدوان، فقد اختلفت إختلافا بينا لدى كل طرف، كما إختلفت النتائج التي كان كل من هذه الأطراف يسعى إلى تحقيقها من وراء هذا العدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت