فهرس الكتاب
وهناك سؤال ظل يطرح نفسه كلما أثير امر تأميم شركة قناة السويس: هل حقا كان تأميم شركة القناة هو السبب الحقيقي لشن هذا العدوان الثلاثي على مصر؟ وهل كانت القناة ذاتها في المستهدفة؟ أم أن مصر كلها بشعبها ونظامها هي التي كانت مستهدفة فعلا؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في الفقرات التالية.
الزمن القديم والزمن الحديث:
لقد بدا العدوان في اكتوبر 1956 بهجوم مفاجيء شيئته إسرائيل على شبه جزيرة سيناء،، ونظرا لشدة إلتواء الأساليب والمناورات السياسية التي صاحبت هذا العدوان، والتعقيدات العديدة التي فرضتها إعتبارات التوالى على الخطط العسكرية وإخضاعها للضوابط التي أعدت لأحكام مؤامرة العدوان الثلاثي .. لم تصعد حجم وذرائع المعتدين أمام معطيات الموقف السياسي والعسكري وإنهارت كل المبررات وتكشفت الأسباب الحقيقية الكامنة وراء العدوان، وعرف العالم كله فضيحة التواطؤ الخفي بين الدول الثلاث بريطانيا وفرنسا وإسرائيل. واتضح أن تأميم مصر لشركة قناة السويس لم يكن هو السبب الحقيقي وراء شن هذه الحرب،، وإن كان هو الذريعة التي استخدمها المعتدون لتبرير عدوانهم. فمصر عندما أممت شركة القناة في 26 يوليو 1956، إنما كانت تمارس حقا طبيعيا من حقوق السيادة المشروعة، دون أن تمس من قريب أو بعيد الوظيفة الدولية التي تؤديها قناة السويس كمر بحري بين قارات العالم. وبالتالي فان ما حدث لم يكن يشكل بأية صورة من الصور، قضية دولية تعطى حق التدخل المسلح لأي طرف خارجي مهما كانت إدعاءاته، فشركة قناة السويس كانت شركة مصرية خاضعة القوانين الدولة، وينص عقد إمتيازها المبرم في 5 يناير عام 1856، على إحترام سيادة الدولة.
فمصر لها حق ادارة هذا المرفق المصرى الحيوي، طالما أن ذلك لا يضر بمصالح الدول الأخرى، ولعل الغريب في الأمر، أن هناك بعض الكتاب الغربيين قالوا أن مصر حينما أسمت قناة السويس لم تحفظ الجميل الذي اسداه لها من قاموا بهذا المشروع العظيم!!".. أي جميل هذا الذي يتحدثون عنه .. فمن هم الذين أقاموا هذا المشروع فعلا وعملاء. حقيقة أن مشروع شق القناة كان مشروعة فرنسيا في فكرته، وان رءوس أموال اجنبية قد ساهمت في إقامة شركة قناة السويس وحققت من وراء ذلك أرباحا طائلة. ولكن هؤلاء نسوا في خضم التعصب الأعمى، أن القناة مصرية لحمأ ودمأ وهي قطعة من أرض مصر .. حفرتها سواعد إبنائها وبذلوا فوق مالها العرق والدم والأرواح"
فاذا لم يكن تأميم شركة قناة السويس هو السبب الحقيقي وراء هذا العدوان .. بل كان هو"الذريعة"لشن هذا العدوان. اين إذن تقع البداية التي يقف عندها التاريخ ويشير قائلا: هنا كانت البداية؟