الصفحة 33 من 239

اليس المجال هنا مناسبا للخوض في أغوار التاريخ بحثا عن جذور هذا العدوان وبواسبة التاريخية، فقد سبقنا إلى هذا الكثير من الباحثين وعلماء التاريخ .. وكان بحثهم مثار جدل طويل بينهم .. إذ رات اقلية من الباحثين، أن الجذور القديمة ترجع إلى عام 1897 تاريخ قيام المنظمة الصهيونية العالمية، وبداية التواطؤ البريطاني الصهيوني ضد منطقة الشرق الأوسط .. وكانت بريطانيا قد إحتلت مصر فعلا وسيطرت على قناتها قبل هذا التاريخ بخمسة عشر عاما .. بينما يعود البعض منهم إلى الوراء قليلا حتى عام 1807 عندما دحرت مصر حملة فريزر البريطانية، ومنهم من أشار إلى عام 1798 حينما ظهر نابليون أمام الإسكندرية.

اما الاكثرية فيعود بجذور العداء إلى القرون الوسطى .. إلى الحروب الصليبية وإندحار لويس التاسع أمام المنصورة عام 1200 ميلادية .. بل إلى إنتصارات صلاح الدين في حطين قبل ذلك، وكلنا يذكر قول مارشال اللنبي - القائد البريطانى - عندما دخل القدس عام 1917 اي بعد حوالي خمسة قرون من إنتصار صلاح الدين:"اليوم فقط يمكن أن يقال لقد إنتهت الحروب الصليبية". وفي نفس العام الذي دخل فيه اللنبي القدس، أصدرت الحكومة البريطانية"وعد بلفور"الشهير الذي أعطى للصهيونية حق إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

وإذا كانت الخلافات التاريخية قد تعددت حول منبت الجذرد في"الزمن القديم"، فان اراء معظم المؤرخين المعاصرين قد أجمعت على أن جذور هذا العداء الغربي الصهيوني لمصر، وإن كانت قد غرست اصلا منذ زمن بعيد، إلا أنها قد نمت فجاة ودبت فيها الحياة .. في يوم الثالث والعشرين من شهر يوليو عام 1952 .. يوم أن قامت ثورة مصر وحددت لنفسها أهدافا ستة كان على رأسها هدفان هامان هما؛

* القضاء على الاستعمار.

* إقامة جيش وطني قوي.

اذن .. فالزمن الحديث لجذور العداء يمكن أن يضع يوم 23 پوليو 1902 كنقطة بداية". فلو كانت هذه الثورة هادنت الاستعمار أو سكتت عنه أو تعايشت مع الوجود الصهيوني في فلسطين .. ولو لم تضع في دستورها الأول هذين الهدفين وتحرص على تنفيذهما، لما قدر لهذا الصدام الجذري بين مصر والغرب"

عدسة أن يحدث، ولما تطورت الأحداث إلى سلسلة متعاقبة الحلقات من المعارك السياسية والعسكرية الطاحنة التي قلبت الموقف في الشرق الأوسط وأسأ على تن، راخلت بموازين القوى كانت قد استقرت في المنطقة على مدى قرن من الزمان.

افت جاءت ثورة مصر، بدأت تدير نضالا حقيقيا من أجل اخراج المستعمر من ريش الوطن، وتتصدى في نفس الوقت لأحلاف الغرب التي أرادوا فرضها على إنه نعانة، وتكسر إحتكار السلاح وتحارب الاستعمار في الوطن العربي وافريقيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت