الصفحة 37 من 239

في قدرته على تصفية الوصاية الغربية على منطقة الشرق الأوسط، وفي عام 1954، نجحت مصر .. بعد مباحثات شاقة - في الاتفاق مع بريطانيا على جلاء كل القوات البريطانية من مصر .. مع إحتفاظ بريطانيا بقاعدة القناة على ان تدار منشأتها بواسطة مقاولين مدنيين بريطانيين.

وفي ظل هذه التطورات بدأت المعالم العدوانية للسياسة الإسرائيلية تتضح تماما، حين إتخذت إسرائيل موقفا متشددأ من مفاوضات الجلاء، بل حاولت بوسائل مباشرة وأخرى ملتوية - ومن بينها أعمال التخريب داخل مصر - أن توقف هذه المفاوضات أو تفسدها .. كما حاولت أن تفسد العلاقات بين مصر وكل من بريطانيا والولايات المتحدة .. فاسرائيل كانت تعتبر الوجود البريطاني العسكري في منطقة قناة السويس عنصرا حيويا من عناصر أمنها وخط دفاعها الأول ضد اي تحرك مصري وصمام الأمان الذي يحمي حدودها الجنوبية، ولذلك كان لاتفاق الجلاء أثره الشديد على إستراتيجية إسرائيل .. وهنا يمكن القول أنه في اكتوبر

1954 تاريخ توقيع اتفاقية الجلاء، قررت إسرائيل أن تبدا إستعداداتها الجدية الغزو سيناء وإحتلالها.

وفي 13 بونية 1956 غادر البلاد أخر جندي بريطاني، واتفلت الصفحة الأخيرة لتاريخ الاحتلال البريطاني لمصر، وهي الصفحة التي حاولت بريطانيا أن تعيد فتحها مرة أخرى بالقوة المسلحة ولم يكن قد مضى على خروج اخر جندي لها من مصر، سوي مائة وخمسة وأربعين يوما فقط .. حين قادت عدوانا ثلاثيا غاشما ضد مصر .. وهاجمت اراضيها بالتواطؤ مع فرنسا و اسرائيل برا وجوا وبحرا في اکتوبر / نوفمبر 1999، ولكن قدر لهذا العدوان أن يكون في المعول الذي قضى على البقية الباقية من إمتيازات إتقاق الجلاء وقاعدتها العسكرية في منطقة القناة حيث قامت مصر بتصفيتها عشية العدوان وحرمانها منها إلى الأبد.

وكانت المعركة التالية في هذا الصراع في معركة الأحلاف العسكرية، والتي بدات. في واقع الأمر - قبل أن تبدا مباحثات الجلاء، وإشتدت وتوانت مع معركة الجلاء بعد ذلك بل وارتبطت بها، فقد أراد الغرب ممثلا في بريطانيا والولايات المتحدة أن يساوم مصر على استقلالها، وأن يكون ثمن جلاء القوات البريطانية عن أراضيها، هو إنضمامها لحلف الدفاع الغربي، ولكن مصر رفضت وأمرت على إحباط هذه المحاولات ليست على مستواها فحسب بل على مستوى المنطقة العربية لها، وهكذا أمكن التوصل إلى إتفاق الجلاء دون أي تعهد أو إرتباط بانضمام مصر إلى اي حلف من الأحلاف.

واستمرت محاولات الغرب وإن تعددت الأساليب، ولكن ظلت مصر على موقفها من الأحداث لم تغيره، الأمر الذي أدى إلى تدهور شديد في العلاقات المصرية الغربية، خاصة مع الولايات المتحدة و التي كان لها دور أساسي في الضغوط التي تعرضت لها مصر من أجل رفعها للاشتراك في منظمة للدفاع عن الشرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت