الصفحة 39 من 239

الأوسط،، ومن بين هذه الضغوط محاولة إستغلال حاجة مصر إلى تحديث جيشها وإعادة تسليحا بالأسلحة الحديثة،، حين قفز موضوع الأحلاف مرة أخرى في عام 1955، وكثرت الأغراءات بتقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر في حالة إنضمامها .. ورفضت مصر كل هذه الاغراءات، وكان"خطر الغزو السوفييتي"لمنطقة الفراغ في الشرق الأوسط، هو حجر الزاوية التي دارت حوله محاولات ضم مصر لهذه المنظمة الدفاعية، وتمسكت مصر برأيها وأصرت أن الخطر الصهيوني أشد خطرا على العالم العربي من الخطر الشيوعي، كما أصرت على أن هذا الفراغ"لن يملؤه إلا"دفاع ذاتي قومي"نابع من داخل المنطقة العربية، أما عن الخطر الشيوعي فان الحل الطبيعي الذي راته مصر لمواجهته هو الاهتمام بتقوية الجبهات الداخلية العربية وتوفير القدرات الدفاعية المناسبة للدول العربية في إطار"ميثاق الضمان الجماعي العربي"."

ثم بدأت فكرة"الحزام الشمالي والتي تطورت إلى"حلف بغداد"- تأخذ وضعها فيما بعد .. بدأ تنفيذ الفكرة بعقد معاهدة دفاعية بين تركيا وباكستان في إبريل 1954، ولما كان الفراغ الجغرافي كبيرة بين البلدين كان من الضروري العمل على سد هذا الفراغ الفاصل بين تركيا وباكستان لكي تكتمل فعلا فكرة"الحزام الشمالي"ولذلك تقرر ضم العراق وايران وبعض الدول العربية الأخرى إلى المعاهدة لتتحول بذلك إلى حلف دفاعي بشكل وحدة جغرافية متماسكة تمتد على طول الحدود الجنوبية للاتحاد السوفييتي ولها عمق إستراتيجي مناسب."

هكذا اعلنت العراق في يناير 1950 فجأة إنضمامها إلى الحلف الجديد، ودعت الدول العربية الأخرى الى الاشتراك فيه، وأدركت مصر أبعاد المخطط الغربي وخطورته على المنطقة العربية .. فقررت أن تتصدى بكل قوة لحلف بغداد الجديد ولمحاولات ضم أية دولة عربية أخرى إليه، وشنت مصر حملة عنيفة ضد الحلف ومن ورائها العالم العربي بأسره، خاصة بعد أن أعلنت بريطانيا إنضمامها للحلف في أبريل 1955، وأصبع ارتباطه المباشر بالغرب وبحلف شمال الأطلنطي امر لا البس فيه وتركت هذه الحملة المصرية اثرها البعيد في إتجاهات السياسة البريطانية، التي اعتبرت دور مصر القومي في هذه الحملة عملا معاديا لمصالحها في المنطقة، واثمرت هذه الحملة حيث فشلت مساعي بريطانيا لضم الأردن إلى الحلف فشلا ذريعا، حينما أرسلت جنرال تمبلر للقيام بهذه المهمة في ديسمبر 1955، وإزداد التحول العدائي للسياسة البريطانية تجاه مصر. واخذ هذا التحول شكله النهائي في مارس 1956، عقب عزل الجنرال جلوب من منصبه كقائد للفيلق العربي الأردني، وطرده من الاردن - وهو الحادث الذي قضى على كل امل لبريطانيا في ضم الأردن إلى حلف بغداد،، وحول سياستها المعادية لمصر إلى خط ثابت لا رجعة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت