الصفحة 45 من 239

لن يجدي شيئا .. وان الحاجة إلى جيش قوي يقف في وجه القوى المعادية لمصر أصبح ضرورة ملحة، خاصة وان الغرب الذي ماطل وسوف في تلبية طلبات مصر من السلاح، كان يغدق على اسرائيل - الدولة المعنية - ويعطيها كل ما تريده من دبابات وطائرات نفاثة حديثة، وكانت صفقة الأسلحة الفرنسية السرية التي نفذت في عام 1950 و 1956 هي الدافع الأول الذي شجع اسرائيل على إتخاذ قرار الحرب وقيامها بالعدوان على مصر في عام 1956، وكان لابد لمصر أن تحسم موقفها .. وأن تتخذ القرار المصيرى الضروري لأعادة تسليح الجيش المصرى. وفي 27 سبتمبر 1950 اعلن الرئيس عبد الناصر عن قيام مصر بعد صفقة اسلحة مع احدى دول الكتلة الشرقية وهي تشيكوسلوفاكيا"لكي تواجه اخطار التسليح الاسرائيلي، وبعد أن فشلت كل جهودها في الحصول على السلاح من"

الغرب"."

واهتز الغرب لهذا القرار الجريء، وراح يحذر من الخطر الشيوعي والتسلسل السوفييتي في الشرق الأوسط، ويتحدث عن صفقة الأسلحة و"حمان طروادة".. وفي الواقع فان هذا القرار السياسي الاستراتيجي المصري .. قد قلب تماما موازين القوى الدولية في المنطقة .. ومن أبرز مادل عليه هذا القرار من مغزي .. ان مصر - الدولة الصغيرة - لم تعد تخضع للوصاية التي فرضها الغرب عليها .. وأنها أصبحت تملك إرادتها الحرة. ولذلك كان رد فعل هذا القرار قويا على الغرب .. ومثل هذا التاريخ أصبح الهدف الأول للاستراتيجية الغربية في منطقة الشرق الأوسط هو"القضاء على النفوذ السوفييتي فيها"والذي نجح في دخول المنطقة، وكانت مصر في الدولة المسئولة عن إحداث هذا التطور الخطير الذي أخل بموازين القوى العالمية .. وما كان لمثل هذا الجرم"الذي ارتكبته مصر أن يمر دون عقاب جسيم من الغرب."

سبق أن أشرنا إلى الفكرة الصهيونية التوسعية بالنسبة للأراضي العربية عموما .. أما بالنسبة لمصر فقد كانت شبه جزيرة سيناء مطمعا صهيونيا قديما، وأملا إسرائيليا متجددة، سعت إلى تحقيقه أكثر من مرة، ذلك أن الاستيلاء على سيناء يحقق لها إستراتيجيا"تقل حدود إسرائيل إلى قناة السويس"وإبعاد خطر مصر عن قلب اسرائيل تماما .. كما يحقق لها سياسيا، ضرب مصر ذاتها أخطر مراكز الأشعاع القومي العربي واقواها تأثيرا على العالم العربي. وكثيرا ما تحدث قادة إسرائيل عن"الحدود التي تضمن حمايتها ضد اكبر دولة عربية".. معتقدين أن أفضلها في قناة السويس كمرفق دولي حيوي ومانع مائي قوي"لن يكون في وسع مصر عبوره ورسخ هذا الاعتقاد الخاطيء في اذهان قادة اسرائيل منذ عدوان 1956 وإستيلاء إسرائيل على سيناء .. وظل الأمر كذلك إلى أن نجحت مصر في القضاء على هذا الاعتقاد يوم 6 أكتوبر 1973. فقد حدث عندما وقع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت