الهجوم الإسرائيلي على سيناء بوم 29 اکتوبر 1956، في إطار مؤامرة العدوان الثلاثي على مصر، وبعد أن سحبت مصر قواتها من سيناء، أن وتف بن جوريون في الكنيست الإسرائيلي بعد أيام، ليعلن. آن شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة قد أصبحتا جزءا من إسرائيل"، وفي هذا اليوم، وقف 120 عضوا في الكنيست ينشدون نشيد الأمل"هاتكفاه"معبرين عن فرحتهم بضم جزء جديد من"إسرائيل الكبرى"."
ولكن فرحتهم لم تدم اكثر من عدة أشهر، حيث إضطرت إسرائيل إلى الانسحاب الكامل من سيناء في مارس 1957،، تحت ضغوط لم تحتلها .. كان من بينها .. تصميم شعب مصر على الدفاع عن وحدة ترابه مهما كلفه ذلك .. ثم الموقف الحازم الذي وقفه المجتمع الدولي كله ضد مؤامرة العدوان الثلاثي بعد ان أدائها ودمغها بالخسة
ورغم أن إسرائيل قد حصلت على مكسب هام نتيجة لمساوماتها بعد إنتهاء الحرب، ومن فتح الملاحة البحرية والجوية لها عبر خليج العقبة ومضايق تيران عند شرم الشيخ، فان هذا الكسب الهام لم يكن في الواقع يمثل في مخطط إسرائيل التوسعي سوى الهدف المرحلي الأدني الذي وضعته لحربها في عام 1956 .. أما الهدف الأقصى لهذه المرحلة فكان"الاستيلاء على كل شبه جزيرة سيناء وضمها لاسرائيل".
لذلك كان لابد لاسرائيل أن تنتظر الفرصة التالية حتى بمكنها إستكمال مخططها .. وان تستعد لحربها الجديدة افضل إستعداد، واضعة في الاعتبار الأهمية الأساسية لعلاج وتفادي اسباب الفشل السابق. ولذلك ما أن إنتهت حرب 1956 حتى وضعت إسرائيل برنامجا مكثفا لاعادة تنظيم جيشها وتطوير تسليحه باحدث الأسلحة خاصة من الدبابات والطائرات .. وفي نفس الوقت ركزت جهودها نحو الولايات المتحدة كدولة عظمى لتتولى دعم إسرائيل وحمايتها، بعد أن قضت مؤامرة العدوان الثلاثي على نفوذ حليفتيها بريطانيا وفرنسا أو على قدراتهما. هكذا إتجهت اسرائيل خلال الستينيات بكل ثقلها ودهائها نحو إستقطاب الولايات المتحدة .. كما أعدت خططها العسكرية لغزو الأراضي العربية في مرحلة مبكرة. وقد تأكد أمر هذه الخطط الاسرائيلية التي بحثت ووضعت منذ عام 1964، وظلت إسرائيل طوال هذه السنين، تنتظر الفرصة المواتية لها. إلى أن أتاحت لها تصرفات قيادة مصر في مايو 1967، الفرصة الثمينة التي انتظرتها طويلا.
المرحلية في الخطط الصهيونية:
في الواقع فان النظرية العسكرية الإسرائيلية الموضوعة من أجل تحقيق الغابات الصهيونية، لم يكن يمكنها أن تقنع بالحفاظ على الوضع القائم أو تكتلي بالردع كوسيلة لفرض الأمر الواقع، فقبل قيام اسرائيل وبعد قيامها لم يكن"قبول الأمر الواقع سوى مرحلة على الطريق نحو الغايات الأكبر .. فهي عندما انسحبت"