الصفحة 49 من 239

من سيناء عام 1957 تحت ضغط الظروف الدولية، لم يكن ذلك تخليا عن أهدافها التوسعية، ولكنه كان قبولا مرحليا للأمر الواقع والذي لابد من تغييره لتحقيق مخططها عندما تحين الفرصة المناسبة، وإذا كانت جهود الولايات المتحدة قد ساهمت في خروج اسرائيل من سيناء عام 1957 , فان ما حدث كان درسا استوعبته اسرائيل تماما وقررت أن تكون عودتها الى سيناء بعد ذلك بموافقة الولايات المتحدة ومن خلال علاقة اكثر تقاريا وارتباطا بها. ولعل ذلك يفسر لنا الفرق بين الحالتين .. ففي الحالة الأولى عام 1907 احتلت اسرائيل سيناء ضد سياسة أمريكا في ذلك الوقت واضطرت لذلك إلى أن تنسحب منها بعد خمسة اشهر فقط من احتلالها. أما في الحالة الثانية عام 1997 فقد ظلت اسرائيل تحتل سيناء في ظل الحماية والدعم الأمريكيين حوالي خمسة عشر عاما.

ومهما حاول الإسرائيليون اخفاء أهدافهم التوسعية واستخدام الفاظ كثيرة التغطيتها مثل"الحدود الآمنة"و"الطبيعية"و"التاريخية"وكلها مترادفات في القاموس الاسرائيلي لمعنى التوسع الأقليمي، فأحيانا ما تنطلق على السنة قادتهم عبارات تكشف عن نواياهم .. في مارس 1997 وامام المؤتمر الصهيوني السادس والعشرين، كان حديث ليفي اشكول رئيس وزراء اسرائيل واضحا تماما في هذا المجال إذ قال:

"... ينبغي لنا من الآن أن نرسم الخطط لاستيعاب المليونين الرابع والخامس .. من أين ومتي يأتي، وماذا سيكون مصير الشعب اليهودي في الشتات .. وحتى تتمكن اسرائيل من الإستمرار في رسالتها، يجب أن يكون هناك توسع دائم في المكان. إن المسألة ليست مجرد ايجاد ثلاثة ملايين أو خمسة ملايين يهودي في الدولة .. إن مهمتنا لا تنتهي عند هذا الحد فهذه ليست نهاية الرؤية الصهيونية".

فما هي باتري حدود تلك الرؤية الصهيونية التي تحدث عنها اشكول عام 1964، والتي لا تكتفي بجمع خمسة ملايين يهودي داخل اسرائيل؟ وإلى اين سيذهب الباقون؟ وما رسالة اسرائيل التي ذكرها؟

إن الاجابة عن هذه الأسئلة تشكل حقيقة الدوافع الكامنة خلف حروب اسرائيل العدوانية وخلف عدوانها الذي حدث عام 1997 بعد ثلاث سنوات فقط من خطاب اشكول: إن الرؤية الصهيونية التي تقوم على"جمع شتات كل يهود العالم داخل ارض اسرائيل التاريخية"، تعني بالضرورة دفع حدود اسرائيل إلى أن تضم أرضها التاريخية وفقا للعقيدة الصهيونية: اي مزيدا من التوسع داخل الأرض العربية.

ولم يكن العدوان الإسرائيلي الموسع ضد مصر والأردن وسوريا في بونيه 1997، هي المرحلة الأولى من مراحل التوسع ولكنه المرحلة الأكبر المدعومة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت