فهرس الكتاب
مما أثر على مستوى الاحتراف ومستوى الانضباط. وقد تم علاج هذا القصور عن طريق المستعمرات الزراعية الجماعية"كيبوتز"حيث أصبحت معسلا لخلق المواطن المؤهل ايديولجيا وعسكريا او كما اطلق عليه بن جوريون"المقاتل البناء".
من ناحية اخرى وضعت اسرائيل العديد من النظم التي تكفل حشد اكبر قدر من القوى البشرية، فطورت نظم التعبئة العامة لتتناسب مع الاطار الجديد القوات المسلحة والذي دخلت به حرب 1997 .. واشتمل التطوير كل نظم واساليب التجنيد اللازمة لشن"الحرب الشاملة"ضد الدول العربية المجاورة لها دون اعتماد سافر على حليف كما حدث في عام 1956، ولذلك ارتفع وعاء التعبئة من 150 الفا في عام 1951 الى 200 الف رجل أمكن حشدهم في عام 1997. وقد امكنها في ظل هذه النظم عندما أعلنت التعبئة العامة في مايو 1997، ان ترفع حجم قواتها البرية النظامية الى سبعة أمثالها تقريبا خلال فترة لم تتجاوز أسبوعين. وبذلك تكون اسرائيل قد عبأت لحرب 1967 ما يعادل نسبة 11? من اجمالي عداد سكانها في ذلك الوقت وهي نسبة عالية جدا تناهز 20? من القوة البشرية العاملة في اسرائيل.
ولقد استمرت جهود اسرائيل طوال تلك السنوات التحويل المجتمع الإسرائيلي كله إلى"مجتع عسکري"وتنمية مجموعة من الطباع المتطرفة بين شباب المجتمع والجيش الإسرائيليين كالقوة والعنصرية والتعصب والعدوان، انعكست بالتالي على اساليب القتال ومفاهيم الحرب وساهمت بعد ذلك في تجسيد المفاهيم الخاطئة التي سادت في اسرائيل بعد حرب 1967 حول"الجندي الذي لا يقهر"! ولعل فيما كتبه الكاتب العسكري الاسرائيلي"ليوهايمان"في وصفه لإسرائيل عندما تحولت الى"مسكر مسلح وقت الحرب، خير تعبير عن هذا الوضع بقوله:"
"ان اسرائيل البلد الصغير ذا المصادر المحدودة، يمكنه أن يتحول زمن الحرب وبمجرد اعلان التعبئة الى معسكر مسلح، ويرجع هذا التحول السريع الى وجود نظام دقيق ومتكامل للتعبئة. نظام قادر على تسخير كافة الطاقات البشرية المجتمع بدءا من رجال المناجم والملاحين حتي ربات البيوت واطفال المدارس، وتعبئتهم في الوقت والمكان المناسبين، وبدون هذا النظام الدقيق لا يمكن أن تتحول البلاد الى الة حربية سهلة الدوران قادرة على التصدي لقوات معادية متفوقة عدديا".
هكذا .. أعدت اسرائيل مجتمعها وجيشها لخوض الحرب حين وقعت في عام 1997 فهل اكتفت بهذا الاعداد العسكري والاجتماعي؟ ان اسرائيل لم تكتف باعداد المجتمع الاسرائيلي للحرب بل انها اعدت المجتمع الدولي لقبول هذه الحرب والوقوف بجانبها كذلك ..