فهرس الكتاب
ولم تقتصر مهمة عايزر وايزمان على وضع وتطبيق الفلسفة الجوية الاسرائيلية، بل بدا منذ عام 1962 في وضع الخطط الجوية والاستعداد لتوجيه الضربة الجوية ضد مصر. وفي عام 1963 صرح وايزمان بقوله"في حالة الحرب مع العرب فان أفضل أساليب الدفاع هو العمل على تهديد دمشق واحتلال الضفة الغربية والاندفاع نحو قناة السويس"هكذا حدد وايزمان في عام 1963 الاستراتيجية الأساسية والخطط الجوية لجولة يونية 1967، أي قبل بدء الحرب بأربع سنوات.
أما بالنسبة للقوات البرية فقد حظيت القوات المدرعة في البر بنفس الأهتمام الذي حظيت به الطائرات في الجو .. خاصة بعد أن حددت الاستراتيجية الاسرائيلية شكل الحرب البرية القادمة على اساس"الحرب الميكانيكية"التي تعتمد على القوات المدرعة الكبيرة، تكون مهمتها نقل الحرب الى ارض"العدو"والوصول بها إلى نتائج حاسمة .. ولذلك اعتبر تطوير القوات المدرعة الإسرائيلية وتدعيمها هو العمل الذي سيحول الجيش الاسرائيلي الى جيش حديث قادر على شن الحرب الميكانيكية، التي تقوم على اختراق الدفاعات وشق الطريق الى عمق دفاعات"العدو في فريق متجانس بضم وحدات ميكانيكية ووحدات مهندسين ووحدات مظلات."
ان الحرب الميكانيكية الخفيفة الحركة، تتميز بالمواقف المائعة، وقد ادركت القيادة الإسرائيلية أنه في ظل ظروف الحرب الحديثة اصبحت " القيادة والسيطرة على القوات"في العامل الأول في ضمان النجاح والنصر، ولذلك اهتمت اهتماما كبيرا باختيار وتدريب القادة والتركيز على نوعية الفرد ورفع مستوى الانضباط ومستوى الكفاءة الفنية والقدرة القتالية، بحيث أصبحت القوات المدرعة الاسرائيلية قادرة على خوض الحرب الميكانيكية الحديثة الخفيفة الحركة في مسرح عمليات مثالي وارض صالحة تماما لفتح واستخدام تشكيلات ضخمة من المدرعات."
ولم تتوقف جهود التطوير العسكري في اسرائيل عند هذا الحد، بل اهتمت اهتماما بالغا بتحقيق التفوق النوعي للقوى البشرية كذلك .. باختيار العناصر الصالحة للعمل على الأسلحة والمعدات الحديثة والوظائف العسكرية التي تتطلب مستوى ثقافيا خاصا في ظل التطور العلمي والتكنولوجي الهائل في الأسلحة والمعدات الحديثة، ولما كانت دولة كاسرائيل محدودة في قواها البشرية التي لا تتناسب مع أطماعها التوسعية وحاجتها المستمرة الى القوة العسكرية لتحقيق اهدافها، فاننا نجد أن جيشها يعتمد الى حد كبير على عناصر الاحتياط. ولهذا فان حياة المعسكرات تعتبر قصيرة بالنسبة للغالبية العظمى من الضباط والجنود