الصفحة 77 من 239

والفداء من اجل مصر وكرامتها وحريتها .. لقد كان ما حدث عاملا اساسيا هاما دفع الكثير من دول العالم الى شجب العدوان بشدة والوقوف ضد الدول المعتدية والى جانب نصرة الحق المصري. ومما زاد من اصرار شعب مصر في ذلك الوقت واعطى له ذلك الطابع الرائع،، حرصه الشديد على عدم التفريط أبدا فيما حققه من مكاسب وطنية ظل يكافح من أجلها اثني وسبعين عاما الى ان تخلص من الاحتلال البريطاني بجلاء اخر جندي بريطاني عن أرض مصر في شهر يونية 1956 اي قبل وقوع العدوان بأربعة أشهر فحسب .. لذلك عندما قامت الحرب وبدأ العدوان البريطاني الفرنسي ضد مصر وضد شعب بورسعيد الأمن. كانت مصر حكومة وشعبا على استعداد كامل لبذل كل التضحيات من اجل رفض ومنع عودة الوجود الاستعماري الى ارض مصر مرة اخرى ومهما كان الثمن.

لقد تحطمت كل أهداف العدوان الثلاثي على صخرة صمود الشعب المصري وتاييد المجتمع الدولى له ووقوفه بجانب الحق والعدل. فضلا عن الدور الذي لعبته الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كل من وجهة نظره وبدافع الحرص على مصالحه، ولكن رغم ضخامة الأحداث وجسامة الأخطار التي تعرضت لها مصر في ذلك الوقت، فان السرعة التي زالت بها اثار هذا العدوان خلال فترة اقل من ستة اشهر حين عادت سيناء كاملة إلى مصر، قد اثارت المشاعر الوطنية الفياضة فحسب .. وفي خضم هذه المشاعر يبدو أن قيادات مصر لم تحاول أن تقيس نصرها السياسي الذي تحقق على قوي عدوانية عاتية بالمقاييس العلمية الصحيحة التي تقدر بدقة العوامل الحقيقية التي ادت اليه، وكيف تجمعت هذه العوامل المحلية والاقليمية والعالمية لتساهم - في اشكال متعددة وبدرجات متفاوتة - في افشال العدوان، كان ذلك كله في امس الحاجة الى الدراسة الأمنية والتقييم العلمي السليم، فضلا عن الادراك الواعي العميق الحقائق الأوضاع التي صاحبت عدوان 1956، وذلك حتى نستفيد من دروس الماضي ولا ننخدع بعد ذلك عندما تصادفنا ظروف مماثلة أو نتعرض لعدوان جديد.

لقد أغفلنا دراسة هذه العوامل السياسية الهامة رغم ارتباطها الوثيق بأوضاعنا وبالأوضاع الدولية الحيوية والاستراتيجيات العالمية المحددة .. ولم نع الدرس وعدنا الى اغفال دراسة نفس العوامل الدولية والعالمية مرة أخرى عندما ارادت القيادة السياسية أن تحقق انجازا سياسيا هاما في عام 1967 .. مع علمها بأن مثل هذا الانجاز سيكون له أثاره السياسية والعسكرية اقليميا وعالميا.

وكانت النتيجة الحتمية لهذا الاغفال أن ضلت قيادات مصر في ذلك الوقت الطريق السليم، وذلك لعدم استيعابها للفارق الهائل بين العوامل التي صاحبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت