فهرس الكتاب
مؤامرة العدوان الثلاثي عام 1956 وموقف القوى الكبرى منها، وخاصة موقف الإدارة الأمريكية تحت رئاسة ايزنهاور ومعارضته للسلوك البريطاني والفرنسي تجاه مصر من منطلق علاقات التحالف فيما بين هذه الدول وليس من منطلق الحرص على مصلحة مصر .. وبين عدوان 1967، وهو عدوان مدير ومبيت، تحددت اهدافه منذ سنوات .. ووقفت الادارة الأمريكية تحت رئاسة ليندون جونسون خلفه - بعد أن باركته وصدقت عليه. تؤيده وتدعمه، وكان معروفا أن جونسون يناصب مصر ونظامها الثوري العداء، بل ان العمل على تقويض هذا النظام الثوري والقضاء عليه وعلى كل اثاره التي انتشرت في المنطقة العربية والعالم الثالث، كان احد اهداف الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط والمقررة منذ نهاية - مدوان 1956.
كان الأثر التالي الذي ترسب في ذهن القيادة المصرية السياسية والعسكرية، تلك التجربة الناجحة التي خاضتها قواتنا المسلحة في سيناء عندما صدر القرار الخاص باخلاء شبه جزيرة سيناء من القوات مساء يوم 31 أكتوبر 1956 وبعد أن تكشفت ابعاد المؤامرة الثلاثية على مصر. وكان القتال مشتعلا في سيناء ضد القوات الإسرائيلية منذ ثلاثة أيام دون أن تحقق اسرائيل اي نجاح. لقد اتخذ هذا القرار الاستراتيجي - بينما كانت قواتنا مشتركة فعلا مع القوات الإسرائيلية في سيناء - بهدف تجميع جنود القوات المسلحة المصرية في مناطق غرب القناة ووادي النيل لمواجهة عدوان اكبر وأخطر وابعد اثرا على مصير البلاد، من الدولتين الكبريين بريطانيا وفرنسا.
وقد جاء النجاح الذي احرزه هذا القرار في ظل موقف استراتيجي عام كان يحتم توحيد جهود القوات المسلحة في الاتجاه الرئيسي وضد العدو الرئيسي .. ومن ناحية أخرى كان الصراع العسكري قد بدا يتحول من مواجهة عسكرية بين جيشين الى حرب وطنية على مستوى البلاد، يشنها الشعب وقوات المسلحة ضد قوات المعتدين، كان ذلك من الناحية الاستراتيجية، اما الناحية العسكرية للقرار، فقد وضع القرار في اعتباره الحجم المحدد لقواتنا في سيناء في ذلك الوقت والذي لم يتجاوز 20? من حجم القوات التي حشدت في سيناء عام 1967. كما وضعت خطة سليمة متكاملة لتنفيذ هذا الانسحاب بشكل منظم وعلى عدة مراحل استغرق تنفيذها ثلاثة ايام (31 اکتوبر، 1 - 2 نوفمبر 1956) .
وبناء على هذه العوامل فان قرار الانسحاب الذي اتخذ يوم 31 اکتوبر 1956، يعتبر من حيث الظروف الزمانية والمكانية والتقديرات الاستراتيجية للصراع، سواء بالنسبة لإبعاده أو بالنسبة للقوى الكبيرة المساهمة فيه والتي اقتحمت الموقف وفرضت وجودها على تطور الحرب .. قرارا سليما من كل الوجوه وبكل المقاييس العسكرية الاستراتيجية والسياسية، لذلك فقد أدى الغرض الذي اتخذ من أجله بنجاح. ويكفي أن هذا القرار تھا ادى الى انقاذ قسم كبير من قواتنا