الصفحة 81 من 239

المسلحة كان يراد بها السقوط في مصيدة نصبت لها في سيناء لكي تدق عظامها بين مطرقة القوات الإسرائيلية المتوغلة في سيناء وسندان القوات البريطانية والفرنسية بعد أن تحتل خط قناة السويس وتمنع قواتنا من العبور الى الغرب.

ولذلك كله فان محاولة تكرار التجربة مرة أخرى في معارك 1967 كانت محاولة فجة ومتسرعة اتخذ القرار فيها بتعجل ودون دراسة كما أن توقع ان تحدث نفس النتائج التي حدثت في عام 1956 كان خطأ فاحشا في التقدير نظرا للاختلاف البين في الظروف. آن قرار الانسحاب من القرارات العسكرية الصعبة والخطيرة، والتي لا تتخذ سوى في ظل ظروف قهرية معينة أو من اجل تنفيذ مناورة واسعة بالقوات لتحقيق هدف استراتيجي هام .. والانسحاب المنظم له أسسه ومبادئه وأساليبه التي تصونه وتحافظ على نظامه حتى لا يتحول الى تقهقر أو كارثة، خاصة اذا كان ينفذ تحت ضغط قوات العدو كما حدث في عام 1967، الأمر الذي سنتناوله فيما بعد.

لعل ابرز الآثار التي ترتبت على عدوان يونبه 1956 وكانت له صلة مباشرة بالأحداث التي ادت الى اشتعال الحرب في يونيه 1967 .. ذلك الاتفاق بين مصر واسرائيل عن طريق الولايات المتحدة الخاص بانسحاب اسرائيل من سيناء في عام 1957. وكان هذا الاتفاق ذا شقين: الأول وهو الشق المعلن ويختص بقبول وجود قوات الطواريء الدولية على الحدود بين مصر وإسرائيل، وكذا - وهو الأهم - وجود هذه القوات في منطقة شرم الشيخ حيث تقع مضايق تيران التي تتحكم في الملاحة بخليج العقبة. أما الشق الثاني الذي لم يعلن عنه، فكان يختص بالسماح للسفن الاسرائيلية بالمرور في مضيق تيران وفتح الملاحة لها الى البحر الأحمر وذلك في مقابل انسحاب اسرائيل الكامل من اراضي شبه جزيرة سيناء، وقد تعهدت الولايات المتحدة لإسرائيل بضمان استمرار حرية الملاحة في مضايق خليج العقبة". وليس ثمة شك في أن الحكومة المصرية قد قبلت مثل هذا الاتفاق تحت ضغط الظروف وفي مقابل مطلب حيوي هو عودة سيناء"

كاملة الى مصر

ولذلك ظلت الحكومة المصرية تنظر الى هذا الوضع بقلق شديد وتعتبره نقطة ضعف في علاقاتها مع اسرائيل يجب التخلص منها. وقد شكل هذا الأمر ضغطا نفسيا على حكومة مصر وقيادتها طوال السنين التي أعقبت عدوان 1956 ادى الى ترسب رغبة قوية في وجدان القيادة المصرية بضرورة التخلص من آثار عدوان 1959 وإزالتها باعادة اغلاق مدخل خليج العقبة مرة أخرى وانهاء وجود قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة، وكلاهما كان التزاما دوليا التزمت به مصر.

انتظرت القيادة المصرية على مضض وصبرت على هذا الوضع سنوات عشر، تحت ضغط متزايد نتيجة للمزيدات العربية التي استغلت هذا الوضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت