والقاعدة التي يجب الانطلاق منها للميز بين النوعين من الأسر، أن الأسرة التي يحدث فيها الانفلات من القيم الدينية والاجتماعية. هي التي لا تؤمن بأنها مؤسسة تربوية بمفهومها الديني على عكس الأسرة التي تؤمن أنها مؤسسة تربوية؛ بمعنى أن عليها القيام بجهد تربوي دائب في سبيل تحبيب القيم، وتكريه الفسوق والعصيان و الفواحش للأعضاء المنتمين إليها.
وإن أعظم مناخ ينبغي توفيره داخل الأسرة مناخ الشعور بمراقبة الله، وهو مناخ ينمّي الرقابة الذاتية للجنسين، فالإحساس بمراقبة الله خير باعث على البعد عن الفواحش.
وفي الشرع الحنيف عناية كبرى بتوفير هذا المناخ؛ فإذا استحضر الجنسان قوله سبحانه {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} (الحديد: 4) .
وقوله: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} (النساء: 108) .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت و أتبع السيئة الحسنة تمحها و خالق الناس بخلق حسن» [1] .
إذا استحضرا كل ذلك و غيره من الآيات و الأحاديث، فإن شعارهما اللساني و الحالي هو شعار: «إني أخاف الله» الوارد في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله [2] ، وشعار «معاذ الله» الوارد في قصة يوسف عليه السلام [3] .
2 -غرس القيم الاجتماعية والضوابط الأخلاقية التي هي ثمرة لقيم الدين المذكورة آنفا، و يتم هذا الغرس عن طريق «التطبيع الاجتماعي» الذي يجب أن يكون ميثاق شرف بين الآباء والأمهات، والأساتذة و المربين، وسائر الهيئات الاجتماعية.
(1) أخرجه الترمذي في أبواب البر باب ما جاء في معاشرة الناس.
(2) انظر الحديث كاملا في صحيح البخاري كتاب الحدود، باب فضل من ترك الفواحش من حديث أبي هريرة.
(3) انظر الآية 23 من سورة يوسف عليه السلام.