الصفحة 8 من 22

الثاني: ضعف الوازع الديني لدى الشباب من الجنسين، و هو ضعف يؤدي إلى رقة في دينهم: فيستسهلون ممارسة أعمال تنفس عن كبتهم الجسدي، و تلبي رغباتهم البيولوجية، فلا يكادون يفكرون في الزواج، و ذلك مؤد لا محالة للإعراض عن الأمر النبوي الوارد في قوله - صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» [1] .

وإلى هذا السبب تعود مشكلة المغالاة في المهور

وغلاء المهور منه ما يعود إلى المباهاة، ومنه ما يعود إلى الخوف من الطلاق، فيلجأ أولياء الفتاة إلى المغالاة أملا في صد الزوج عن التفكير في الطلاق، فهي وسيلة للتحكم في الزوج، ومنه ما يعود إلى اختبار مدى الرغبة في الفتاة؛ ومنه ما يعود إلى الطمع في عرض الدنيا الذي يدفع بعض الآباء إلى النظر للمهر على أنه فرصة للاغتناء.

وهذا يدل على عدم فهم مغزى المهر في الشريعة، فليس مبادلة سلعة بمال، بل هو رمز لتكريم المرأة و تقديرها، فلا يليق أن يكون حائلا بينها وبين الإحصان بالمغالاة أو المباهاة فيه.

ولذلك أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - المغالاة في المهور كما في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلب منه العطاء إثر زواجه، فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - على كم تزوجتها؟ قال: على أربع أواق، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: على أربع أواق!! كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل [2] .

وإلى هذا السبب أيضا يعود استنكاف الأغنياء عن تزويج ولياتهم من الفقراء، نظرا لاختلال معايير اختيار الزوج و الزوجة لدى الأسر.

(1) أحرجه البخاري في كتاب النكاح باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: من استطاع الباءة فليتزوج.

(2) أخرجه مسلم في كتاب النكاح. باب من أراد نكاح امرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت