وأي تهاون في المقاومة يعد خبالا وانهزاما أمام المتربصين بالأسرة، ويعد - قبل ذلك - مخالفة عن أمر الشرع الذي لا ينتج عنها إلا الفتنة و العذاب.
وهذه المقاومة التي لا تبرأ ذمم الغيارى إلا بالبلاء الحسن فيها تؤتي أكلها بوسيلتين:
إحداهما: بيان الذرائع إلى الفواحش حتى يعيها الأجيال.
وأخراهما: العمل الجاد المنظم على سدها.
وبالوسيلتين يتم الضبط الاجتماعي الذي ينبغي أن تتولاه الأسرة نفسها؛ لأنه من أولى مهامها.
أما أولئك الغيارى فإنما يلفتون أنظار المسؤولين عن الأسرة أنهم هم المسؤولون عن «التطبيع الاجتماعي» الإيجابي، وعن مقاومة التطبيع الاجتماعي السلبي عن طريق الضبط الاجتماعي الجامع بين الحكمة والصرامة.
وإن أمرّ ثمرة لتهوين الفواحش بوجود هذه الأسباب لهي ثمرة استهانة الأجيال بها، وهي استهانة تنقض نسيج الروابط الشرعية والأخلاقية القائمة عليهما الأسرة. فإن المستهين بالفواحش يرى أن لا فرق بين الفاحشة وبين الزواج، فهو يراهما مظهرين لفعل واحد، فلا يكون للاستحلال بكلمة الله قيمة عنده، وإنما يكون مدفوعا بالرغبة فلا يرى أي قيد لقضائها. وهو ما يشير إليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى توجد المرأة نهارا تنكح وسط الطريق، لا ينكر ذلك أحد، فيقول أمثلهم يومئذ: لو نحيتها عن الطريق قليلا» [1] .
وصف العلاقات الجنسية بالمحرمة يفيد بمفهومه وجود علاقات جنسية مباحة، و قد أباحت الشريعة العلاقات الجنسية، ووضعت لها ضوابط و آدابا مبثوثة في نصوص الشريعة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. والأهداف
(1) سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني ج 8/ 481.