ولا شك أن هذا سيؤدي إلى ما سماه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالفتنة و الفساد الكبير في قوله: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» [1] .
وإلى هذا السبب يعود مشكل البطالة الذي يلقي عليه اللوم كثير من العازفين عن الزواج. كما يعود إليه مشكل غلاء المعيشة الذي تنتج عنه صعوبة الحصول على المسكن المساعد على استقرار الحياة الزوجية، كما يعود إليه عدم كفاية الأجور، وعدم القدرة على تحمل تكاليف الزواج التي أصبحت باهظة حتى إن كثيرا من مناسبات الزفاف تخلف ديونا تثقل كواهل الأسرتين.
وغلبة التفكير المادي على كثير من الناس تضخم هذا السبب الاقتصادي حتى يصبح شبحا يطارد كثيرًا من الشباب، فيرجئون الزواج تحت غائلته، مع أن الله سبحانه وعد المتزوجين بالغنى في قوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (النور: 32) .
قال المفسرون: في الآية دليل على تزويج الفقير.
وروى ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: التمسوا الغنى في النكاح وتلا هذه الآية [2] .
الأصل في النصوص القانونية المنظمة لحياة المجتمع في مجالاتها المختلفة أن تكون قواعد تحدد فيها الشروط والحقوق والواجبات وتبين للناس أساليب التطبيق السليم الذي لا ينتج عنه هضم الحقوق ولا الإخلال بالواجبات.
(1) أخرجه الترمذي في كتاب النكاح باب ما جاء في من ترضون دينه فزوجوه.
(2) رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان في نفسير سورة النور ج 8/ 126.