بسم الله الرحمن الرحيم
لا يخفي أهمية مدارسة قضايا الأسرة؛ لأن الأسرة هي نواة المجتمع. وهي منطلق الحياة الاجتماعية للشعوب والأمم؛ فأي مجتمع بني على غير أسرة آيل إلى التفكك لا محالة.
وقد منّ الله على البشر بنعمة الرباط الأسري، وفي القرآن الكريم تذكير بهذه المنة في آيات قرآنية منها:
-قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} (النساء: 1) .
-وقوله تعالى: {وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} (النحل: 72) .
-وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} (الفرقان: 54) .
-وقوله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21) .
ومكونات الرباط الأسري المذكور في هذه الآيات هي:
السكن، والمودة، والرحمة، والقرابة بالبنوة، والنسب، والمصاهرة.
وهي مكونات قيمية تعطي الأسرة تماسكا، وتحمي نسيجها من الانتكاث، وتصبغ الحاجات البيولوجية التي تلبيها بالصبغة الأخلاقية.
وإن المسلمين اليوم لمطالبون بتقديم هذا النظام الأسري الذي منّ الله به عليهم، بدلا من الانشغال بمدافعة الشبهات التي يثيرها غيرهم حول نظام الأسرة في الإسلام؛ إذ ليس عند أي مجتمع اليوم ما يقدمه لإصلاح نظام الأسرة الذي تسارعت وتيرة تفككه، إلا المجتمع الإسلامي لو كان يعلم!