صاحبه منه مضرة» [1] .
وقال العيني: «حفظ السر: أي عدم إفشاؤه؛ لأنه أمانة، وحفظ الأمانة واجب، وذلك من أخلاق المؤمنين» [2] .
وقال عبد العزيز بن عبد الله: «ذكر عبد الرحمن الشيرزي في كتابه (نهاية الرتبة في طلب الحسبة) أن المحتسب كان يحلف الأطباء والصيادلة على عدم إفشاء الأسرار. ويظهر أن هذا السر المهني الذي لم يكن يعدو مهنة الطب والصيدلة» [3] .
وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، حيث قال: «ثانيًا: السر أمانة لدى من استودع حفظه، التزامًا بما جاءت به الشريعة الإسلامية وهو ما تقضي به المروءة وآداب التعامل» [4] .
الثاني: أن الطبيب أقسم على عدم إفشاء أسرار مرضاه، وأعطى عهدًا بهذا ـ كما هو معلوم ـ والوفاء بالعهد واجب.
هذا من ناحية كتمان سر المريض، لكن السر الذي عند الطبيب قد يكون في وجوده مفسدة على الطرف الآخر، فيكون كتمانه إضرارًا بهذا الطرف، ومقتضى النصح أن يخبره بمرض الطرف المريض، ليتفادى ضرره، وهذا يدخل في باب النصيحة، كما تقدم في تعريف النصيحة.
والشريعة دعت إلى النصيحة، وأمرت بها، فعن تميم الداري: أن النبي - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِه وَسَلَّمَ - قال: «الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم» [5] .
(1) ابن حجر، فتح الباري (11/ 82) . وقال العيني: «قال المهلب: والذي عليه أهل العلم: أن السر لا يباح إفشاؤه إذا كان على الْمُسِر ضرر فيه» . عمد القاري (18/ 327) .
(2) عمدة القاري (18/ 327) .
(3) معلمة الفقه المالكي (ص:238) .
(4) قرار رقم: 79 (10/ 8) دورة المؤتمر الثامن ببندر سيري بيجوان، بروناي دار السلام من (1 - 7 محرم 1414 هـ/21 - 27 يونيو 1993 م) .
(5) أخرجه مسلم، الإيمان، بيان أن الدين النصيحة (ح:52) وأبو داود، الأدب، النصيحة (ح:4944) .