الصفحة 16 من 26

وفي الحديث: «حقُّ المسلمِ على المسلمِ ستٌّ. قيل: ما هنَّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: إذا لقِيتَه فسلِّمْ عليه. وإذا دعاك فأَجِبْه. وإذا استنصحَك فانصحْ له. وإذا عطِس فحمِدَ اللهَ فشَمِّتْهُ وإذا مرِضَ فعُدْهُ. وإذا مات فاتَّبِعْهُ» [1] .

قال النووي: « (استنصحك) معناه طلب منك النصيحة، فعليك أن تنصحه» [2] .

وقال الصنعاني: عن الحديث الثاني «الحديث دليل على وجوب نصيحة من يستنصح، وعدم الغش له. وظاهره أنه لا يجب نصحه إلا عند طلبها، والنصح بغير طلب مندوب لأنه من الدلالة على الخير والمعروف» [3] .

وقال ابن مفلح: «وظاهر كلام أحمد والأصحاب وجوب النصح للمسلم، وإن لم يسأله، كما هو ظاهر الأخبار» . لكن ابن مفلح رأى أن من الأولى القول بوجوب النصيحة إذا طلبها؛ لقوله: «وإذا استنصحَك فانصحْ له» قال: ولأنه ليس بإقرار على محرم.

لكنه عاد فقال: وقد روى الحاكم في تاريخه عن ابن المبارك أنه قيل له: التاجر يدخل عليه رجل مفلس وأنا أعرفه، ولا يعرفه أسكت أم أخبره؟ قال: لو أن خناقا صحبك، وأنت لا تعرفه وأنا أعرفه أأسكت حتى يقتلك [4] ؟.

فالنصيحة واجبة، إذا طلبها الشخص، فإن لم يطلبها، فمن العلماء من أوجبها - أيضًا - ومنهم من استحبها.

والخلاصة: أنَّ الطبيب أمام واجبين متناقضين، متزاحمين، لا يمكن الجمع بينهما: أداء أحدهما يوقعه في مخالفة الواجب الآخر، فهو إن أدى واجب الستر، ولم

(1) أخرجه مسلم، من حديث أبي هريرة، السلام، من حق المسلم على المسلم (ح:2162) .

(2) شرح صحيح مسلم (14/ 143) .

(3) سبل السلام (4/ 230) .

(4) الآداب الشرعية (1/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت