وفي الحديث: «حقُّ المسلمِ على المسلمِ ستٌّ. قيل: ما هنَّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: إذا لقِيتَه فسلِّمْ عليه. وإذا دعاك فأَجِبْه. وإذا استنصحَك فانصحْ له. وإذا عطِس فحمِدَ اللهَ فشَمِّتْهُ وإذا مرِضَ فعُدْهُ. وإذا مات فاتَّبِعْهُ» [1] .
قال النووي: « (استنصحك) معناه طلب منك النصيحة، فعليك أن تنصحه» [2] .
وقال الصنعاني: عن الحديث الثاني «الحديث دليل على وجوب نصيحة من يستنصح، وعدم الغش له. وظاهره أنه لا يجب نصحه إلا عند طلبها، والنصح بغير طلب مندوب لأنه من الدلالة على الخير والمعروف» [3] .
وقال ابن مفلح: «وظاهر كلام أحمد والأصحاب وجوب النصح للمسلم، وإن لم يسأله، كما هو ظاهر الأخبار» . لكن ابن مفلح رأى أن من الأولى القول بوجوب النصيحة إذا طلبها؛ لقوله: «وإذا استنصحَك فانصحْ له» قال: ولأنه ليس بإقرار على محرم.
لكنه عاد فقال: وقد روى الحاكم في تاريخه عن ابن المبارك أنه قيل له: التاجر يدخل عليه رجل مفلس وأنا أعرفه، ولا يعرفه أسكت أم أخبره؟ قال: لو أن خناقا صحبك، وأنت لا تعرفه وأنا أعرفه أأسكت حتى يقتلك [4] ؟.
فالنصيحة واجبة، إذا طلبها الشخص، فإن لم يطلبها، فمن العلماء من أوجبها - أيضًا - ومنهم من استحبها.
والخلاصة: أنَّ الطبيب أمام واجبين متناقضين، متزاحمين، لا يمكن الجمع بينهما: أداء أحدهما يوقعه في مخالفة الواجب الآخر، فهو إن أدى واجب الستر، ولم
(1) أخرجه مسلم، من حديث أبي هريرة، السلام، من حق المسلم على المسلم (ح:2162) .
(2) شرح صحيح مسلم (14/ 143) .
(3) سبل السلام (4/ 230) .
(4) الآداب الشرعية (1/ 327) .